منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و الابتداء بالسّلام، ...
و قد فرّق بعضهم بينها بفروق دقيقة؛
فجعلوا الكرم: الإنفاق بطيب نفس فيما يعظم قدره و نفعه. أي: فيما يكثر الانتفاع به؛ فلا يطلق على ما يحقر قدره و يقلّ نفعه. و قال بعضهم: الأظهر أن يقال: الكرم إنما هو عطاء ابتداء؛ من غير ملاحظة عوض و غرض انتهاء.
و أمّا السماحة! فهي التجافي عمّا يستحقّه المرء عند غيره؛ من أداء عين، أو قضاء دين؛ بطيب نفس. و قال العلّامة ملّا علي قاري: بعض الأحاديث يدلّ على أنّ المراد بالسماحة السخاوة الخاصة؛ و هي المساهلة في المعاملة؛ كما ورد:
«رحم اللّه من سمح في البيع و الشّراء، و القضاء و الاقتضاء». و في حديث:
«السّماح رباح». انتهى.
و السخاء: سهولة الإنفاق على الأقارب و الأجانب، و الفقير و الغني، و سائر المراتب، و تجنب اكتساب ما لا يحمد. و هو مرادف للجود.
و قيل: الجود إعطاء الموجود، و انتظار المفقود، و الاعتماد على المعبود.
و قيل: الجود هو بذل المجهود، و نفي الموجود.
و قد يقال: من أعطى البعض؛ فهو سخي، و من بذل الأكثر؛ فهو جواد، و من أعطى الكلّ؛ فهو كريم. انتهى.
(و) من محاسن الأعمال: (الابتداء بالسّلام)؛ و هو سنّة عين من الواحد؛ و لو صبيا! و لو على من ظنّ أنّه لا يردّ، و من الجماعة سنّة كفاية.
و ردّه فرض عين على الواحد عند إقباله و انصرافه، و كذا لو علمه واحد فقط من الجماعة، و لو كان المسلّم صبيا مميّزا.
و فرض كفاية؛ إن كان على جماعة اثنين فأكثر، مسلمين مكلفين، أو سكارى؛ لهم نوع تمييز، عالمين به، و لو نساء.
و لو أسقط المسلّم حقّه؛ لم يسقط، لأن الحقّ للّه تعالى، و لو ردّوا كلّهم؛