منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد أن يتحف الرّجل بتحفة ..
سقاه من ماء زمزم.
قال- أعني ابن القيّم-: و لا يعترض على هذا بالعوائد، فإنّها لها طبائع ثوان و أحكام أخرى، و هي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء. انتهى.
قال ابن العربي: و للمرء ثمانية أحوال: قائم، و ماش، مستند، راكع، ساجد، متّكئ، قاعد، مضطجع، كلّها يمكن الشّرب فيها. و أهنؤها و أكثرها استعمالا القعود، و أمّا القيام! فنهي عنه لأذيّته للبدن. انتهى.
و للحافظ ابن حجر- و قيل: للحافظ السيوطي- [١]:
إذا رمت تشرب فاقعد تفز * * * بسنّة صفوة أهل الحجاز
و قد صحّحوا شربه قائما * * * و لكنّه لبيان الجواز
(و) أخرج أبو نعيم في «الحلية»؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)- قال «العزيزي»: قال الشّيخ حديث حسن. انتهى. قال المناويّ: و خرّجه الفاكهي في «تاريخ مكّة»: موقوفا بسند على شرط الشّيخين-:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا أراد أن يتحف)- بضمّ أوّله، من أتحف- (الرّجل بتحفة)- بسكون الحاء؛ و قد تفتح، قال العلقمي: التّحفة: طرفة الفاكهة، و تستعمل في غيرها. و قال في «المصباح»: التّحفة: ما أتحفت به غيرك- (سقاه من ماء زمزم) لجموم فضائله و عموم فوائده، و مدحه في الكتب الإلهيّة.
قال وهب: إنّكم لا تدرون ماء زمزم!! و اللّه؛ إنّها لفي كتاب اللّه.- أي:
«التّوراة»-: «المضنونة، و برة، و شراب الأبرار؛ لا تنزف و لا تذمّ، طعام من طعم، و شفاء من سقم، لا يعمد إليها امرؤ فيتضلّع منها إلّا نفت ما به من داء، و أحدثت له شفاء، و النّظر إلى زمزم عبادة، تحطّ الخطايا حطّا» [٢]. رواه عبد الرزّاق و ابن منصور بسند فيه انقطاع.
[١] بل هي للحافظ ابن حجر قطعا؛ لأنه أنشدها لنفسه و عزاها إليه الإمام ابن علان في «شرح الأذكار».
[٢] انظر بداية الجزء الرابع عند قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) «ماء زمزم لما شرب له».