منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
قطّ، و ما قال لشيء صنعته: «لم صنعته؟»، و لا لشيء تركته:
«لم تركته؟».
و قذ ذكر أبو الحسن الكرمانيّ فيها تسعا و ثلاثين لغة، و زاد ابن عطيّة واحدة؛ فأكملها أربعين.
و نظمها السيوطيّ في أبيات فأجاد، و قد ذكر لغاتها مفصّلة في «التصريح شرح التوضيح» للشيخ خالد الأزهري. فراجعه.
و هي كلمة تبرّم و ملال، تقال لكلّ ما يتضجّر منه، و يستوي فيه الواحد و المثنّى و الجمع، و المذكّر و المؤنث، قال تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [٢٣/ الإسراء].
(قطّ)- بفتح القاف و تشديد الطاء- مضمومة في أشهر لغاتها، و هي ظرف بمعنى الزّمن الماضي، فالمعنى: فيما مضى من عمري، و ربّما يستعمل بمعنى «دائما»، لكنه قد يتّفق له فعل شيء ليس على الوجه الذي أراده منه المصطفى، ففي رواية أبي نعيم: فما سبّني قطّ، و ما ضربني ضربة، و لا انتهرني، و لا عبس في وجهي، و لا أمرني بأمر فتوانيت فيه؛ فعاتبني عليه، فإن عاتبني أحد قال:
«دعوه، و لو قدّر شيء كان».
(و ما قال لشيء صنعته)؛ أي: مما لا ينبغي صنعه، أو على وجه لا يليق فعله: ( «لم صنعته») أي: لأي شيء صنعته، (و لا لشيء تركته: «لم تركته»)؛ أي لشدّة وثوقه و يقينه بالقضاء و القدر، و لذلك زاد في رواية: و لكن يقول: «قدّر اللّه، و ما شاء فعل» و «لو قدّر اللّه كان» و «لو قضي لكان».
فكان يشهد أنّ الفعل من اللّه؛ و لا فعل لأنس في الحقيقة؛ فلا فاعل إلّا اللّه، و الخلق الآن وسائط، فالغضب على المخلوق في شيء فعله أو تركه ينافي كمال التوحيد؛ كما هو مقرّر في علم التوحيد؛ من وحدة الأفعال.
و في ذلك بيان كمال خلقه و صبره، و حسن عشرته، و عظيم حلمه و صفحه، و ترك العقاب على ما فات، و صون اللّسان عن الزجر و الذمّ للمخلوقات، و تأليف