منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فإن أبى أن يقبلها .. عزم عليه حتّى يقبل.
و عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال: خدمت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عشر سنين، فما قال لي: «أفّ» ...
و هذا يدلّ على أن الوسادة فراش لا مخدّة؛ قاله الشهاب الخفاجي على «الشفاء» (رحمه الله تعالى).
(فإن أبى)- أي: امتنع- (أن يقبلها) أي: الوسادة حياء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (عزم عليه حتّى يقبل)؛ أي: أقسم عليه أن يجلس على وسادته بأن يقول له «باللّه اجلس أنت».
قال في «التهذيب»: يقال «عزمت عليك لتفعلن كذا»؛ أي: أقسمت انتهى.
و هو مأخوذ من العزم؛ و هو التصميم في الأمر. انتهى «خفاجي».
(و) أخرج البخاريّ؛ و مسلم، و أبو داود و الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل».
(عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: خدمت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))- زاد في رواية أحمد: في السفر و الحضر- (عشر سنين)- بسكون الشين، و يجوز فتحها- و في مسلم: تسع سنين- و حملت على التّحديد و الأولى- و هي أكثر الروايات- على التقريب إلغاء للكسر، فخدمته إنّما كانت أثناء السّنة الأولى من الهجرة-.
(فما قال لي أفّ)؛ بضمّ الهمزة و تشديد الفاء مكسورة بلا تنوين، و به، و مفتوحة بلا تنوين.
فهذه ثلاث لغات قرىء بها في السّبع [١]، و ذكر فيها بعضهم عشر لغات.
[١] و هي؛ ١- أفّ: أبو عمرو و شعبة و حمزة و الكسائي.
٢- أفّ: نافع و حفص.
٣- أفّ: ابن كثير و ابن عامر.