منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٢ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
غدا دونهم، و ما من شيء هو أحبّ إليّ من اللّحوق بإخواني و أخلّائي».
قالت: فما أقام بعد شهرا حتى توفّي صلوات اللّه و سلامه عليه.
ثمّ قال (رحمه الله تعالى) بعد ثلاث ورقات: ...
المفتوحة؛ مبنيا للمجهول- (غدا) بالمعجمة؛ اليوم الذي بعد يومك، و المراد به الآخرة، جعل الدنيا بمنزلة اليوم الحاضر، و الآخرة لكونها بعدها بمنزلة غد.
(دونهم) أي: دون مرتبتهم، و تحت درجتهم، فيكون مقامي دون مقامهم، و همّتي أن أكون فوق جملتهم. (و ما من شيء هو أحبّ إليّ من اللّحوق بإخواني) أي: في الجملة، (و أخلّائي») أي: أحبائي في الملّة؛ و المراد بالإخوان و الأخلّاء الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام)، و اللّحوق بهم كونه معهم.
(قالت)؛ أي: عائشة (رضي الله تعالى عنها): (فما أقام بعد)- بالبناء على الضمّ- أي: بعد مقالته هذه (شهرا حتّى توفّي صلوات اللّه و سلامه عليه) غاية لاقامته أي: إلى أن مات و انتقل إلى رحمة ربه و استوفى أيام عمره، و هذا يدل على اختياره الفقر في جميع أمره إلى آخر عمره.
قال الدلجي (رحمه الله تعالى): لم أدر من روى هذا الحديث!! لكن روى ابن أبي حاتم؛ في تفسيره عنها قالت: ظلّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صائما ثم طواه، ثم ظلّ صائما ثمّ طواه، ثم ظل صائما!! قال: «يا عائشة؛ إنّ الدّنيا لا تنبغي لمحمّد و لا لآل محمّد، يا عائشة؛ إنّ اللّه تعالى لم يرض من أولى العزم من الرّسل إلّا بالصّبر على مكروهها، و الصّبر عن محبوبها، و لم يرض منّي إلّا أن يكلّفني ما كلّفهم فقال فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [٣٥/ الأحقاف]، و إنّي و اللّه لأصبرنّ كما صبروا جهدي و لا قوّة إلّا باللّه». انتهى.
(ثمّ قال)؛ أي: القاضي عياض ((رحمه الله تعالى)) في «الشفاء» (بعد) نحو (ثلاث ورقات) من الكلام السابق، و ذلك قبل فصلين من «الباب الثالث»: