منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و اجتناب ما حرّمه الإسلام من اللّهو، و الباطل، و الغناء، و المعارف كلّها، ...
(و اجتناب) كلّ (ما حرّمه الإسلام؛ من اللّهو و الباطل و الغناء)- بكسر الغين و المدّ-: الصوت. و غنّى- بالتشديد-: إذا ترنّم بالغناء، و الغنى- بالكسر و القصر- بالمال، و أما الغناء- بفتح الغين و المدّ-!! فهو النفع، و على ذلك قول بعضهم:
الغنا بالمدّ صوت * * * و الغنى بالمال مقصور
و الجميع الغين منه * * * عند أهل العلم مكسور
و الغنا بالمدّ و الفت * * * ح اسمه للنّفع مشهور
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (المعازف كلّها): آلات يضرب بها.
الواحد عزف؛ مثل فلس. و قال الجوهريّ: المعازف الملاهي.
قال ابن حجر الهيتميّ: صحّ من طرق عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه قال: «ليكوننّ في أمّتي أقوام يستحلّون الحر و الحرير، و الخمر و المعازف». أخرجه الإمام أحمد، و أبو داود، و ابن ماجه، و أبو نعيم بأسانيد صحيحة لا مطعن فيها، و صحّحه جماعة آخرون من الأئمة؛ كما قاله بعض الحفّاظ؛ خلافا لما وهم فيه ابن حزم! فقد علّقه البخاريّ؛ و وصله الإسماعيلي.
و هو صريح ظاهر في تحريم جميع آلات اللّهو المطربة.
و عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه)؛ أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إيّاكم و سماع المعازف و الغناء، فإنّهما ينبتان النّفاق في القلب كما ينبت الماء البقل». رواه ابن صصري في «أماليه».
و أخرج الدّيلميّ أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «الغناء و اللّهو ينبتان النّفاق في القلب كما ينبت الماء العشب، و الذي نفسي بيده؛ إنّ القرآن و الذّكر لينبتان الإيمان في القلب كما ينبت الماء العشب».