منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
و عن أبي موسى (رضي الله تعالى عنه)؛ أنّ النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يستمع إلى صوت الرّوحانيّين في الجنّة». رواه الحكيم الترمذي.
و عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه)؛ أنّه سئل عن قوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [لقمان/ ٦]؛ قال: «الغناء، و الذي لا إله إلّا هو؛ لا غيره».
رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. و أخرجه الحاكم و صحّحه و البيهقيّ و غيره.
ثمّ قال ابن حجر الهيتميّ: يحرم سماع الغناء من حرّة و أمة أجنبيّة؛ بناء على قول عندنا «أنّ صوت المرأة عورة»، سواء أخاف فتنة بها؛ أم لا!! و كلام الشيخين في «الروضة» و «أصلها» في ثلاثة مواضع يقتضي أنّ هذا هو الراجح في المذهب، و نقل القاضي أبو الطيّب إمام أصحابنا عن الأصحاب: و لو من وراء حجاب.
و صرّح بالتحريم القاضي الحسين أيضا. و ادّعى أنّه لا خلاف فيه؛ مستدلا بالحديث الصحيح: «من استمع إلى قينة صبّ في أذنيه الآنك». أي: الرصاص المذاب.
قال الأذرعيّ: و لو لم يكن المغنّي و المغنّية محلّ الفتنة، و لكن استماع الغناء منه يبعث على الافتتان بغيره من الناس؛ فهو حرام، لما فيه من الخبث؛ و تحريك القلب الخرب إلى ما يهواه، لا سيّما أهل العشق و الشغف، و من يشتغل بصورة خاصّة! و هذا واضح و لا ينازع فيه منصف. انتهى.
و أمّا على قول «أنّ صوت المرأة غير عورة» و هو الأصحّ!! فلا يحرم؛ إلّا إن خشي فتنة.
قال الأذرعيّ: و محلّه في غير الغناء الملحّن بالنغمات الموزونة مع التخنّث و التغنّج؛ كما هو شأن المغنّيات.
أما هذا!! ففيه أمور زائدة على مطلق سماع الصوت؛ فيتّجه التحريم هنا؛ و إن