منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و العفو عن النّاس، ...
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من كظم غيظا، و لو شاء أن يمضيه أمضاه؛ ملأ اللّه قلبه يوم القيامة رضا». و في رواية: «من كتم غيظا؛ و هو يقدر على إنفاذه؛ ملأ اللّه قلبه أمنا و إيمانا». رواه ابن أبي الدنيا؛ من حديث أبي هريرة.
و قال ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما): قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما جرع عبد جرعة أعظم أجرا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه اللّه تعالى». رواه ابن ماجه بإسناد جيد، و قال المنذريّ: رواته محتجّ بهم في «الصحيح».
و رواه الإمام أحمد بلفظ: «ما تجرّع عبد أفضل منه عند اللّه من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه اللّه تعالى».
و قال ابن عبّاس: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ لجهنّم بابا لا يدخله إلّا من شفى غيظه بمعصية اللّه». رواه ابن أبي الدنيا في «ذم الغضب».
و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «من كظم غيظا؛ و هو يقدر على أن ينفذه؛ دعاه اللّه على رءوس الخلائق، و يخيّره من أيّ الحور العين شاء». رواه الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذيّ؛ و قال: حسن غريب، و ابن ماجه، و الطبرانيّ، و البيهقيّ، و ابن أبي الدنيا في «ذم الغضب»؛ و في «الصمت» من حديث معاذ بن أنس.
و ذكر أنّه كان عند ميمون بن مهران الجزري «كاتب عمر بن عبد العزيز» ضيف، فاستعجل جاريته بالعشاء؛ فجاءت مسرعة و معها قصعة مملوءة من الثريد، فعثرت في ذيلها و أراقتها على رأس سيّدها ميمون، فقال: يا جارية أ حرقتيني! قالت: يا معلّم الخير و مؤدّب الناس؛ ارجع إلى ما قال اللّه تعالى، قال لها: و ما قال اللّه تعالى؟! قالت: قال وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ قال: قد كظمت غيظي؛ أي كففته. قالت وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال: قد عفوت عنك. قالت:
زد، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) [آل عمران] قال: أنت حرّة لوجه اللّه تعالى.
(و العفو عن النّاس) تقدّم الكلام على العفو.