منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٥ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و كان أحبّ الشّاة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مقدّمها.
إذ يجوز أن يعجبه و ليست بأحبّ اللّحم إليه، و يؤيّده تصريحه في الحديث الآخر:
أنّ أطيب اللّحم لحم الظهر.
و قال ابن حجر الهيتميّ: هذا بحسب ما فهمته عائشة (رضي الله تعالى عنها)، و إلّا فالذي دلّت عليه الأحاديث السابقة و غيرها: أنّه كان يحبّها محبّة غريزيّة طبيعيّة، سواء فقد اللّحم أم لا!!
و كأنّها أرادت بذلك تنزيه مقامه الشريف عن أن يكون له ميل إلى شيء من الملاذّ، و إنما سبب المحبّة سرعة نضجها، فيقلّ الزّمن للأكل، و يتفرّغ لمصالح المسلمين. و على الأوّل!! فلا محذور في محبّة الملاذّ بالطبع، لأنّ هذا من كمال الخلقة؛ و إنما المحذور المنافي للكمال التفات النّفس و عناؤها في تحصيل ذلك و تأثّرها لفقده.
و تعقّب بأنّ نسبة قصور الفهم لعائشة (رضي الله تعالى عنها) لا تليق.
(و) أخرج ابن السّنّي، و أبو نعيم في «الطب النبوي»، و البيهقيّ في «سننه»؛ عن مجاهد مرسلا- و هو حسن لغيره-، و الطبرانيّ؛ عن ابن عمر، و ابن عديّ، و البيهقيّ- بسند ضعيف؛ كما قال العراقيّ- عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان أحبّ الشّاة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مقدّمها)؛ لكونه أقرب إلى المرعى، و أبعد عن النجاسة، و أخفّ على المعدة، و أسرع انهضاما. و هذا لا يدركه إلّا أفاضل الأطباء؛ فإنهم شرطوا في جودة الأغذية نفعها و تأثيرها في القوى، و خفّتها على المعدة و سرعة هضمها.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أحبّ المقدم إليه الذّراع- كما سبق-.
(و) أخرج الإمام أحمد، و الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل»- و اللفظ لها-، و النّسائيّ، و ابن ماجه، و الحاكم، و البيهقيّ: كلهم؛