منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣١ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يدعوه أحد من أصحابه، أو غيرهم .. إلّا قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «لبّيك».
مالك. أمّا إذا كان على وجه التّكبّر؛ فتكره. و قال النووي: إنّه مستحبّ أيضا لأهل الشرف و الصلاح، و أمّا لأهل الدنيا! فمكروه.
و قال فقهاؤنا- أي: الحنفية-: لا بأس بالمصافحة، لأنها سنّة متوارثة، لما ورد في الحديث أيضا: «تصافحوا».
و أمّا بعد صلاة الجمعة و العيد!! فقالوا: إنّه بدعة، و هو من فعل المشايخ، كأنّهم كانوا في الصلاة غائبين عمّن حضرهم، و من كان هذا حاله لا يكره منه.
انتهى «كلام الشهاب الخفاجي (رحمه الله تعالى)».
(و) في «الإحياء» و «كشف الغمّة» للشعراني:
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يدعوه أحد من أصحابه، أو غيرهم؛ إلّا قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «لبّيك»)، ظاهره أنه جوابه دائما، و يحتمل أنّه كناية عن سرعة الجواب مع التعظيم؛ قاله الزرقاني.
و «لبّيك» كلمة يجاب بها المنادي، فالتلبية إجابة المنادي من دعاه؛ من «لبّ» و «ألب»: إذا أقام بمكان و لم يفارقه، فكأنّه يقول: أنا ثابت على إجابتك.
و لا تستعمل إلّا بلفظ التثنية، كأنّه قال إجابة بعد إجابة! و المراد التكثير، لقوله تعالى ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [٤/ الملك]، و هو منصوب على المصدرية بعامل لا يظهر، و تغلب إضافته لضمير المخاطب، و قد يضاف لغيره؛ كما فصّله النّحاة.
و لا يجاب به إلّا من يعتنى بإجابته و تعظيمه، و لذا يقوله الحاج.
ففي إجابة المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) أتباعه بذلك رعاية مقامهم و تعظيمهم، و هو من خلقه العظيم؛ كما كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) يخاطب القادم ب «مرحبا» كقوله: «مرحبا بأمّ هانئ». انتهى من الشهاب الخفاجي على «الشفاء».