منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
خفّف صلاته و أقبل عليه فقال: «أ لك حاجة؟»، فإذا فرغ .. عاد إلى صلاته.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكرم كلّ داخل عليه، حتّى ربّما بسط ثوبه لمن ليست بينه و بينه قرابة و لا رضاع، يجلسه عليه.
خفّف صلاته)، أي: أسرع فيها (و أقبل عليه؛ فقال: «أ لك حاجة»؟! فإذا فرغ) صلى اللّه عليه و سلم من كلامه و قضاء حاجته (عاد إلى صلاته) الّتي كان فيها.
قال العراقيّ في «تخريج أحاديث الإحياء»: لم أجد له أصلا. انتهى.
و لذا قيل «لو أورد حديث «الصحيحين»: «إنّي لأقوم إلى الصّلاة أريد أن أطوّل فيها، فأسمع بكاء الصّبيّ؛ فأتجوّز في صلاتي؛ كراهة أن أشقّ على أمّه»؛ كان أظهر، فإنّه متفق عليه، و هو في معنى حديث «الإحياء»؛ قاله الخفاجي.
قال في «شرح الإحياء»: قلت: لكن روى الإمام أحمد في «مسنده»؛ عن رجل من الصحابة قال: كان ممّا يقول للخادم: «أ لك حاجة؟!».
و هذا يدلّ إذا جاءه الخادم و وجده في الصلاة كان يخفّف؛ و يقبل عليه بالسؤال عن الحاجة، و هو من جملة مكارم الأخلاق، إذ لا يأتيه في ذلك الوقت إلّا لحاجة، فإذا طوّل في الصلاة فقد أوقعه في الانتظار. انتهى.
(و) في «كشف الغمّة» ك «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكرم كلّ داخل عليه) بالقيام له، و يلاطفه؛ كقيامه (صلّى اللّه عليه و سلم) لسعد بن معاذ (رضي الله تعالى عنه)؛ قاله الخفاجي.
(حتّى ربّما بسط)؛ أي: فرش (ثوبه لمن ليست بينه و بينه قرابة و لا رضاع؛ يجلسه عليه)؛ إكراما له، و تأليفا لقلبه.
روى الحاكم و صحّح إسناده؛ من حديث أنس (رضي الله عنه): دخل جرير بن عبد اللّه على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) .. و فيه: فأخذ بردته فألقاها إليه؛ فقال: «اجلس عليها