منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
إنّ بعض الظّنّ إثم و لا تجسّسوا ...
الظنّ باللّه تعالى. و منه ما يحرم؛ كالظنّ في الإلهيّات و النبوّات، و حيث يخالفه قاطع، و ظنّ السوء بالمؤمنين. و منه ما يباح؛ كالظن في الأمور المعاشية. انتهى «أبو السعود».
(إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)؛ أي: مؤثم، و هو كثير، كظنّ السوء بأهل الخير من المؤمنين؛ و هم كثير، بخلافه بالفسّاق منهم! فلا إثم فيه في نحو ما يظهر منهم، كما تقدّم.
قال سفيان الثّوريّ: الظنّ ظنّان: أحدهما: إثم؛ و هو أن يظنّ و يتكلّم به، و الآخر: ليس بإثم؛ و هو أن يظنّ و لا يتكلم به.
و قيل: الظنّ أنواع؛ فمنه واجب، و مأمور به؛ و هو الظنّ الحسن باللّه عزّ و جلّ، و منه مندوب إليه؛ و هو الظنّ الحسن بالأخ المسلم الظاهر العدالة، و منه حرام محظور؛ و هو سوء الظنّ باللّه عزّ و جل، و سوء الظن بالأخ المسلم. انتهى «خازن».
(وَ لا تَجَسَّسُوا)- حذف منه إحدى التائين-: لا تتبّعوا عورات المسلمين و معايبهم بالبحث عنها.
و في «القرطبي»: معنى الآية: خذوا ما ظهر و لا تتبّعوا عورات المسلمين؛ أي: لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه؛ حتى يطّلع عليه؛ بعد أن ستره اللّه.
و في «كتاب أبي داود» عن معاوية قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول: «إنّك إن اتّبعت عورات المسلمين أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم».
فقال أبو الدرداء: كلمة سمعها معاوية من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فنفعه اللّه بها.
و عن المقدام بن معد يكرب؛ عن أبي أمامة؛ عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إنّ الأمير إذا ابتغى الرّيبة في النّاس أفسدهم». انتهى.
و في «الخازن»: أخرج الشيخان؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) أنّ