منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٩ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [الحجرات: ١٢]).
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إيّاكم و الظّنّ!! فإنّ الظّنّ أكذب الحديث، و لا تجسّسوا، و لا تحسّسوا، و لا تنافسوا، و لا تحاسدوا، و لا تباغضوا، و لا تدابروا، و كونوا عباد اللّه إخوانا؛ كما أمركم، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه، و لا يخذله، و لا يحقره، التّقوى هاهنا! التّقوى هاهنا! التّقوى هاهنا!- و يشير إلى صدره-.
بحسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم، كلّ المسلم على المسلم حرام؛ دمه، و عرضه، و ماله.
إنّ اللّه لا ينظر إلى أجسادكم، و لا إلى صوركم و أعمالكم، و لكن ينظر إلى قلوبكم».
و عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال: صعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) المنبر؛ فنادى بصوت رفيع: «يا معشر من أسلم بلسانه و لم يفض الإيمان إلى قلبه؛ لا تؤذوا المسلمين، و لا تعيّروهم، و لا تتّبعوا عوراتهم، فإنّه من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع اللّه عورته، و من تتبّع اللّه عورته يفضحه؛ و لو في جوف رحله».
قال نافع: و نظر ابن عمر يوما إلى الكعبة؛ فقال: ما أعظمك و أعظم حرمتك! و المؤمن أعظم حرمة عند اللّه منك!! أخرجه الترمذي؛ و قال: حديث حسن غريب.
و عن زيد بن وهب قال: أتي ابن مسعود فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرا!!. فقال عبد اللّه: إنّا قد نهينا عن التجسّس، و لكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به. أخرجه أبو داود.
و له؛ عن عقبة بن عامر: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤودة».
و أخرج مسلم؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال:
«لا يستر عبد عبدا في الدّنيا إلّا ستره اللّه يوم القيامة». انتهى.
(وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)؛ لا يذكره بشيء يكرهه؛ و إن كان فيه!.