منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و استوص به معروفا». فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقالت امرأته: ما أنت ببالغ حقّ ما قال فيه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) .. إلّا أن تعتقه. قال: فهو عتيق.
فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ اللّه لم يبعث نبيّا و لا خليفة ..
إلّا و له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر، ...
(و استوص به معروفا»)؛ أي: اقبل وصيتي به، و كافئه بالمعروف، ف «معروفا» ليس منصوبا ب «استوص»، بل مفعولا لمحذوف، أو افعل في حقه معروفا؛ وصية مني، فهو منصوب ب «استوص» بتضمين «افعل».
(فانطلق أبو الهيثم) أي: فذهب به (إلى امرأته فأخبرها بقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقالت امرأته: ما أنت) أي: لو صنعت ما صنعت من المعروف به ما أنت (ببالغ) أي: بواصل (حقّ ما قال فيه)؛ أي: في حقه (النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي من المعروف (إلّا أن تعتقه) أي: ما أنت ببالغ حق المعروف الذي وصّاك به النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) إلّا بعتقه، فلو فعلت به ما فعلت ما عدا العتق لم تبلغ ذلك المعروف؟.
(قال) أي: أبو الهيثم: (فهو) أي: فبسبب ما قلت الذي هو الحق؛ هو (عتيق) أي: معتوق؛ فعيل بمعنى مفعول، فتسبّبت في عتقه ليحصل لها ثوابه، فقد صحّ في الحديث: «إنّ الدّالّ على الخير كفاعله».
(فقال) أي: فأخبره أبو الهيثم بمقالة امرأته التي تسبّب عنها العتق؛ فقال (صلى اللّه عليه و سلم:
«إنّ اللّه لم يبعث نبيّا و لا خليفة)؛ فضلا عن غيرهما؛ (إلّا و له بطانتان)- بكسر أوله، تثنية بطانة- و هو المحب الخالص للرجل؛ مستعار من بطانة الثوب و هي خلاف الظّهارة، و منه قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ [١١٨/ آل عمران]. و بطانة الرجل: صاحب سره، الذي يستشيره في أموره، و يطلعه على خفايا أحواله؛ ثقة به.
(بطانة تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر)، يعلم منه أن بطانة الخير لا تكتفي