منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و بطانة لا تألوه خبالا، و من يوق بطانة السّوء فقد وقي، و المعصوم من عصمه اللّه تعالى».
بالسكوت، بل لا بد من الأمر بالمعروف و الحثّ عليه، و النّهي عن المنكر و الزجر عنه، و قد علم أن زوجة أبي الهيثم من هذا القسم الّذي يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر، فهي بطانة خير.
(و بطانة لا تألوه) أي: لا تمنعه (خبالا)- بخاء معجمة، فموحدة مفتوحتين-: أي: فسادا، أي: لا تقصر في فساد حاله و لا تمنعه منه.
فالألو: التقصير، و قد تضمن معنى المنع فلذلك تعدّى إلى مفعولين.
و عبّر هنا بهذا!! تنبيها على أن بطانة السوء يكفي فيها السكوت على الشر، و عدم النّهي عن الفساد. و هذا ظاهر في الخليفة، و لا يجيء في الأنبياء.
فالمراد ببطانة الخير في حق النبي الملك، و ببطانة السّوء الشيطان، بل هذا عامّ في كلّ أحد كما يصرح به قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما منكم من أحد، إلّا و قد وكّل به قرينه من الجنّ، و قرينه من الملائكة» قالوا: و إياك؛ يا رسول اللّه؟ قال: «و إيّاي إلّا أنّ اللّه أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلّا بخير».
(و من يوق)- بصيغة المجهول-؛ من وقى يقي- أي يحفظ (بطانة السّوء)- بفتح السين، و يجوز ضمّه، ففيه لغتان؛ قرئ بهما في السبع [١]، كما في الكره و الضّعف، إلا أن المفتوحة غلبت في أن يضاف إليها ما يراد ذمّه من كلّ شيء.
(فقد وقي) ماض مجهول، أي: من يحفظ من بطانة السوء و أتباعها فقد حفظ من الفساد، أي من جميع الأسواء و المكاره؛ في الدنيا و الآخرة.
و جاء في رواية: (و المعصوم من عصمه اللّه تعالى») و فيه الإحسان للضيف بالفعل إن وجد، و إلّا فالوعد، و أنه لا بأس أن يطالبه بما وعد به؛ و تخيير الموعود
[١] قرأ ابن كثير المكي و أبو عمرو البصري: بضمّ السين. و قرأ الباقون: بفتحها.