منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٣٥ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان أكثر جلوسه: أن ينصب ساقيه جميعا، و يمسك بيديه عليهما شبه الحبوة. و كان لا يعرف مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) من مجالس أصحابه؛ لأنّه كان حيث انتهى به المجلس جلس.
و ما رئي (صلّى اللّه عليه و سلم) قطّ مادّا رجليه يضيّق بهما على أصحابه؛ إلّا أن يكون المكان واسعا.
و كان أكثر جلوسه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى القبلة.
(و) في «كشف الغمّة» ك «الإحياء»: (كان أكثر جلوسه) أي: هيئات جلوسه و حالات قعوده (: أن ينصب ساقيه جميعا، و يمسك بيديه عليهما شبه الحبوة)- بضمّ الحاء و كسرها-، و العامة تقول «حبية».
روى البخاريّ؛ من حديث ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما): رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بفناء الكعبة محتبيا بيديه؛ قاله العراقيّ.
(و كان لا يعرف مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) من مجالس أصحابه)؛ لكثرة تواضعه و عدم تميّزه عليهم. روى أبو داود، و النّسائيّ، من حديث أبي هريرة؛ و أبي ذر (رضي الله تعالى عنهما): كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يجلس بين ظهراني أصحابه؛ فيجيء الغريب؛ فلا يدري أيّهم هو حتى يسأل ... الحديث. (لأنّه كان حيث انتهى به المجلس جلس). رواه الترمذي في «الشمائل»؛ من حديث عليّ الطّويل.
(و ما رئي (صلّى اللّه عليه و سلم) قطّ مادّا رجليه) بين أصحابه (يضيّق بهما على) أحد من (أصحابه؛ إلّا أن يكون المكان واسعا) لا ضيق فيه. قال العراقيّ: رواه الدّارقطنيّ في «غرائب مالك»؛ من حديث أنس و قال: باطل. و روى الترمذيّ، و ابن ماجه:
لم ير مقدّما ركبتيه بين يدي جليس له. زاد ابن ماجه: «قطّ». و سنده ضعيف.
(و كان أكثر جلوسه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى القبلة)، و كان يحثّ أصحابه بذلك؛ و يقول:
«أكرم المجالس ما استقبل به القبلة» كما رواه الطبرانيّ في «الأوسط»، و ابن عديّ، من حديث ابن عمر (رضي الله عنهما). انتهى؛ جميعه من «شرح الإحياء».