منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٣٣ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
نظروا إليه .. لا يحدّون النّظر؛ تعظيما له (صلّى اللّه عليه و سلم).
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يتخوّل أصحابه بالموعظة.
و عن أبي سعيد الخدريّ (رضي الله تعالى عنه) قال: ...
نظروا إليه) صلى اللّه عليه و سلم (لا يحدّون)- بضمّ الياء المثناة و كسر الحاء المهملة- من الإحداد؛ و هو: شدّة النظر انتهى؛ من «شرح العيني، و زكريا الأنصاري:
كلاهما على البخاريّ»:
أي: لا يتأمّلونه و لا يديمون (النّظر) إليه (تعظيما له (صلّى اللّه عليه و سلم)).
و هذا من جملة كلام عروة بن مسعود الثقفي (رضي الله عنه)، ثم قال- أي عروة- بعده حين رجع إلى أصحابه؛ مخبرا لهم بما رأى من الصحابة؛ من محبّتهم لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و إجلالهم و تعظيمهم؛ قال: أي قوم؛ و اللّه لقد وفدت على الملوك، و وفدت على كسرى و قيصر و النّجاشي، و اللّه إن رأيت ملكا قطّ يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمّد محمّدا، و اللّه؛ إن تنخّم نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل منهم؛ فدلك بها وجهه و جلده، و إذا أمرهم ابتدروا أمره، و إذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، و إذا تكلّموا خفضوا أصواتهم عنده، و ما يحدّون إليه النظر؛ تعظيما له، و إنّه قد عرض عليكم خطّة رشد!! فاقبلوها ... الحديث.
(و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يتخوّل)- بفتح المثناة التحتية و فتح التاء الفوقية، و الخاء المعجمة و الواو المشدّدة المفتوحة و اللام- أي: يتعهّد (أصحابه بالموعظة) أي: بالنصائح المفيدة؛ مخافة السامة، أي: الملالة عليهم. رواه الشيخان؛ من حديث عبد اللّه بن مسعود (رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يتخوّلنا بالموعظة؛ مخافة السامة علينا.
(و) أخرج أبو داود، و الترمذيّ في «الشمائل»- و اللفظ لها-، و البزار، و البيهقيّ و إسناده ضعيف: كلهم؛ (عن أبي سعيد الخدريّ): سعد بن مالك بن سنان ((رضي الله تعالى عنه)) و عن والده؛ (قال: