منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٣٢ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا جلس .. جلس إليه أصحابه حلقا حلقا.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يتنخّم نخامة إلّا وقعت في كفّ رجل من أصحابه، فيدلك بها وجهه و جلده. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا توضّأ .. كادوا يقتتلون على وضوئه؛ أي: الماء الّذي يتوضّأ به.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا تكلّموا عنده .. يخفضون أصواتهم، و إذا ...
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا جلس) يتحدّث (جلس إليه أصحابه حلقا حلقا) قال العزيزي:
بكسر الحاء و فتح اللام. و قال المناوي: [حلقا] بفتحتين؛ على غير قياس، واحدته: حلقة- بالسكون-. و الحلقة: القوم الذين يجتمعون متدبّرين، و ذلك لاستفادة ما يلقيه من العلوم و ينشره من الأحكام الشرعية.
(و) أخرج البخاريّ في «صحيحه»؛ عن مروان بن الحكم، و المسور بن مخرمة في حديث صلح الحديبية الطويل؛ من كلام عروة بن مسعود الثقفي (رضي الله عنه):
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يتنخّم نخامة)- بضمّ النون-: ما يصعد من الصدر إلى الفم (إلّا وقعت في كفّ رجل) منهم، أي (من أصحابه فيدلك بها) أي: بالنّخامة (وجهه و جلده)؛ تبرّكا بفضلاته. زاد ابن إسحاق: و لا يسقط من شعره شيء إلّا أخذوه.
و في البخاريّ: و إذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره.
(و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا توضّأ) الأولى حذف «كان، و ما بعدها»، لأنّه من جملة كلام عروة بن مسعود؛ إذ قال: و إذا توضّأ (كادوا يقتتلون على وضوئه)- بفتح الواو- (أي) فضلة (الماء الّذي يتوضّأ به)، أو على ما يجتمع من القطرات، و ما يسيل من الماء الذي باشر أعضاءه الشريفة عند الوضوء.
(و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا تكلّموا عنده يخفضون أصواتهم)، إجلالا له و توقيرا. (و إذا