منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٨ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
..........
و الأمر فيه للنّدب على الأصحّ، و قيل: للوجوب؛ لما فيه من إلحاق الضّرر بالغير، و مزيد الشّره. و نصّ عليه الشّافعي في «الرّسالة» و مواضع من «الأمّ».
و انتصر له السّبكي- (رحمه الله تعالى)-! قال ولده العلّامة تاج الدّين السّبكيّ: جمع والدي نظائر هذه المسألة في كتاب له سماه: «كشف اللّبس عن المسائل الخمس»: ١- الأكل مما يلي، و ٢- من رأس الثّريد، و ٣- التعريس على قارعة الطّريق؛ و ٤- اشتمال الصّمّاء؛ و ٥- القران بين تمرتين أكلا؛ و نصر القول بأنّ الأمر فيها للوجوب. انتهى. لكنه اختيار له، و المعتمد خلافه.
و في «مختصر البويطي»: يحرم الأكل من رأس الثّريد، و القران في التّمر؛ و الأصحّ أنّهما مكروهان، و محلّ الخلاف إن لم يعلم رضا صاحبه، و إلّا! فلا حرمة و لا كراهة، فقد ورد أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يتتبّع الدّباء من حوالي القصعة!!
و الجواب بأنّه أكل وحده مردود بأنّ أنسا كان يأكل معه، على أنّه لو سلّم لا يجدي، لأنّ الأكل مما يلي الآكل سنّة؛ و إن كان وحده، كما اقتضاه إطلاق الشّافعيّة.
و قيل: الأولى حمل التتبّع المذكور على أنّه من يمينه و شماله بعد فراغ ما بين يديه، و لم يكن أحد في جانبيه (صلّى اللّه عليه و سلم). و الأوّل أولى، و اللّه أعلم
على أنّ محلّ النّهي حيث كان الطّعام نوعا واحدا؛ و إلّا! كالثّريد و الدّباء و اللّحم، فيتعدى الأكل إلى غير ما يليه، و محلّه أيضا في غير نحو الفاكهة، أمّا هي! فله أن يجيل يده فيها؛ كما في «الإحياء».
و يشهد له ما جاء عند ابن ماجه (رحمه الله تعالى)؛ (عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا أتي بطعام أكل ممّا يليه، و إذا أتي بالتّمر جالت يده فيه).
و أورد في «الإحياء» أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «كل ممّا يليك» و كان يدور على الفاكهة.
فقيل له في ذلك! فقال: «ليس هو نوعا واحدا». انتهى.