منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٦ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
..........
الغزالي؛ ثمّ النّووي، فيجوز مع الكراهة الأكل بالشّمال.
لكن نصّ الشافعي في «الرّسالة» و في مواضع من «الأم» على الوجوب!! و كذا نقله عنه الصّيرفي في «شرح الرّسالة»، و انتصر له الإمام تقي الدّين السّبكي.
قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: و يدلّ على وجوب الأكل باليمين و رود الوعيد في الأكل بالشّمال؛
ففي «صحيح مسلم» من حديث سلمة بن الأكوع أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى رجلا يأكل بشماله فقال له: «كل بيمينك» فقال: لا أستطيع، فقال: «لا استطعت». فما رفعها إلى فيه بعد.
و ورد التّصريح باسم الرجل فيما رواه عبد بن حميد، و الدّارمي و ابن حبّان و الطّبراني؛ عن سلمة أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أبصر بسر- بضمّ الموحّدة و إسكان السّين المهملة- ابن راعي العير- بفتح العين و إسكان التحتيّة- الأشجعي، يأكل بشماله، فقال: «كل بيمينك»، قال: «لا أستطيع»، فما رفعها إلى فيه بعد. أي فما استطاع رفعها إلى فيه بعد. زاد في رواية ل «مسلم»: لم يمنعه إلا الكبر.
و به استدلّ القاضي عياض في «شرح مسلم» على أنّه كان منافقا.
و زيّفه النّووي بأنّ ابن منده و أبا نعيم و ابن ماكولا و غيرهم ذكروه في الصّحابة!! قال في «الإصابة»: و فيه نظر، لأنّ جميع من ذكره لم يذكر له سندا إلّا هذا الحديث، فالاحتمال قائم!؟ و يمكن الجمع بأنّه لم يكن في تلك الحالة أسلم، ثمّ أسلم بعد. انتهى.
و في «الفتح»: إنّ النّووي ردّه أيضا بأنّ الكبر و المخالفة لا يقتضي النّفاق، لكنّه معصية إن كان الأمر للوجوب؟!.
و قد أجيب عن الاستدلال لوجوب الأكل باليمين بهذا الحديث بأنّ الدّعاء ليس لترك مستحبّ، بل لقصد المخالفة كبرا بلا عذر، فدعا عليه، فشلّت يمينه.