منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٥ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
أنّه دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و عنده طعام؛ فقال:
«ادن يا بنيّ.، فسمّ اللّه تعالى، [و كل بيمينك]، ...
حديثين، و خرّج عنه الأربعة، و روى عنه عطاء و ثابت.
و مات سنة:- ٨٣- ثلاث و ثمانين، في خلافة عبد الملك.
(أنّه) أي: عمر بن أبي سلمة (دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و عنده طعام)؛ أي:
و الحال أنّ عنده (صلّى اللّه عليه و سلم) طعاما. (فقال: «ادن) بضمّ همزة الوصل عند الابتداء بها و بضمّ النّون أيضا؛ أمر من الدّنو، أي: اقرب إلى الطّعام، يقال: دنا منه و إليه:
قرب (يا بنيّ)- بصيغة التّصغير- شفقة منه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و فيه أنّه ينبغي للكبير ملاطفة الصّغير، لا سيّما على الطّعام؛ لشدّة الاستحياء حينئذ (فسمّ اللّه تعالى)؛ طردا للشّيطان و منعا له من الأكل، و الخطاب و إن خصّ الغلام لكن الحكم عامّ، و الأمر فيه للنّدب، و هي سنّة كفاية، و لا خلاف في أنّ التّسمية بدء كل أمر محبوب سنّة مؤكّدة.
و يسنّ للمبسمل الجهر ليسمع غيره فيقتدي به، و فيه حصول السّنّة بلفظ «باسم اللّه»، لكن الأكمل إكمالها؛ كما صرّح به في «الأذكار»، فقال ما حاصله:
الأفضل إكمالها، و تحصل السّنّة ب (باسم اللّه).
قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر (رحمه الله تعالى): و لم أر لما ادّعاه من الأفضليّة دليلا خاصّا!!. قال حجّة الإسلام الغزالي: يقول مع اللّقمة الأولى باسم اللّه، و مع الثّانية باسم اللّه الرحمن، و مع الثّالثة بسم اللّه الرحمن الرحيم. فإن سمّى مع كلّ لقمة فهو أحسن حتى لا يشغله الشّره عن ذكر اللّه، و يزيد بعد التّسمية:
«اللّهمّ بارك لنا فيما رزقتنا، و قنا عذاب النّار».
قال الحافظ ابن حجر: و لا أصل لذلك كله، و استحب العبّادي الشّافعي أن يقول «بسم اللّه الّذي لا يضرّ مع اسمه شيء».
( [و كل بيمينك]) حمله أكثر الشّافعيّة و غيرهم على النّدب، و به جزم