منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٤ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
و إن شبع حتّى يفرغ [القوم]؛ فإنّ ذلك يخجل جليسه، و عسى أن يكون له في الطّعام حاجة».
و عن عمر بن أبي سلمة- ربيب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)-
فإنّما تأتيه البركة من أعلاها، و لا يقوم رجل حتّى ترفع المائدة، و لا يرفع يده»؛
(و إن شبع). فالقيام مكروه، أو خلاف الأولى قبل رفع المائدة، بل رفع اليد؛ و إن شبع كذلك، و لو لم يقم، كما هو صريح الحديث، خلاف ما يوهمه اختصار المصنّف له (حتّى يفرغ [القوم])- لفظه: حتّى يرفع القوم، و ليقعد (فإنّ ذلك) القيام (يخجل جليسه) فيقوم؛ لما جبلت عليه النّفوس من كراهة نسبتها إلى الشّره، و زيادة الأكل على غيرها، (و عسى أن يكون له)؛ أي: الجليس (في الطّعام حاجة»)، فيقوم قبل تمامها؛ خجلا، و ذلك قد يؤذيه.
(و) أخرج الأئمّة السّتّة- كما قاله المناوي و الزّرقاني، زاد الزرقاني و مالك في «الموطأ»: أي: بألفاظ مختلفة، بالزّيادة و النّقص. و كذا أخرجه التّرمذي في «الشّمائل» و هذا لفظه-:
(عن) أبي جعفر: (عمر بن أبي سلمة)؛ عبد اللّه بن عبد الأسد القرشي، المخزومي (ربيب)- بالرّاء المفتوحة و الباء الموحّدة بعدها ياء مثنّاة، و آخرها باء موحدة، بوزن حبيب- أي: ابن أمّ سلمة، زوج (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) الصّحابي بن الصّحابيّين، (رضي الله تعالى عنهم اجمعين).
ولد بالحبشة حين هاجر بها أبوه في السّنة الثالثة من هجرة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و تزوّج (صلّى اللّه عليه و سلم) أمّه بعد موت أبيه عنها، فنشأ في حجر المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان يوم الخندق هو و ابن الزّبير في أطم حسّان بن ثابت، و كان عمره يوم قبض النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) تسع سنين.
شهد وقعة الجمل مع عليّ (رضي الله تعالى عنه)، و استعمله على البحرين.
روي له- فيما قيل- عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) اثنا عشر حديثا؛ روى له البخاري منها