منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢٩ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
يتعاطفون فيه بالتّقوى، و يتواضعون، و يوقّر الكبار، و يرحم الصّغار، و يؤثرون المحتاج، و يحفظون الغريب، و يخرجون أدلّة على الخير.
قوله: (لا تؤبن فيه الحرم) ...
(يتعاطفون فيه) أي: يعطف بعضهم على بعض، و يشفق عليه و يرحمه (بالتّقوى)؛ أي: بسبب تقوى اللّه لا رياء؛ و لا سمعة، و لا خوفا، و اتقاء شرّ.
فالباء سببيّة، كقوله تعالى رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٢٩/ الفتح].
(و يتواضعون) أي: يتواضع بعضهم لبعض، و لا يتكبّر أحد على أحد؛ فيخدمه و يخفض جناحه له، كما قال تعالى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [٥٤/ المائدة] و كما قال تعالى أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [٢٩/ الفتح]
(و يوقّر) فيه (الكبار) عمرا؛ أو قدرا.
(و يرحم) فيه (الصّغار) بمقتضى الشفقة، روى الترمذي في «جامعه»؛ عن أنس: «ليس منّا من لم يرحم صغيرنا و لم يوقّر كبيرنا».
(و يؤثرون المحتاج) أي: يقدّمونه على أنفسهم في تقريبه للنّبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ليقضي حاجته منه. (و يحفظون الغريب) من الناس، أي: يراعونه و يكرمونه، و يحفظون حقّه؛ لبعده عن بلاده و أصحابه، و مفارقة أولاده و أحبابه.
(و يخرجون) من عنده (أدلّة)- بالدال المهملة- أي: علماء هداة يدلون الناس (على الخير).
قال المصنّف: (قوله: لا تؤبن)- بضمّ المثناة الفوقية و همزة ساكنة و تبدل واوا؛ من الأبن- بفتح الهمزة- يقال: أبنه يأبنه- بكسر الباء و ضمّها- أبنا: إذا عابه و رماه بقبيح، و أصل الأبن: العقدة في القسيّ تفسدها و تعاب بها.
(فيه الحرم)- بضمّ الحاء المهملة و فتح الراء المهملة- جمع الحرمة؛ و هي:
ما لا يحلّ انتهاكه و روي بضمّتين بمعنى النساء من الأهل، و ما يحميه الرّجل.