منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و أعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة و مؤازرة.
قال: فسألته عن مجلسه.
فقال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يقوم و لا يجلس إلّا على ذكر، و إذا انتهى إلى قوم .. جلس حيث ينتهي به ...
(و أعظمهم عنده منزلة)؛ أي: مرتبة (أحسنهم مواساة)؛ و إحسانا للمحتاجين بالنفس و المال؛ و لو مع احتياج أنفسهم، لقوله تعالى وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [٩٠/ الحشر] (و مؤازرة) أي: معاونة لإخوانهم في مهمات الأمور؛ من البر و التقوى، لقوله تعالى وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى [٢/ المائدة].
و إنما قسم مدخله دون مخرجه؛ مع أنه ينقسم أيضا ثلاثة أجزاء:
١- قسم للّه؛ و هو وقت الصلاة و التعليم، و ٢- قسم لنفسه؛ و هو: ما تدعو إليه ضرورته. و ٣- قسم للناس؛ و هو: السعي في حوائجهم!!
لأنهم يعلمون حاله في خروجه؛ فلم يحتج لتقسيمه.
(قال) أي الحسين (: فسألته) أي عليا (عن مجلسه)؛ أي عن أحواله (صلّى اللّه عليه و سلم) في وقت جلوسه: (فقال) أي عليّ:
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يقوم) من مجلسه (و لا يجلس) فيه؛ (إلّا على ذكر) أي: إلّا في حال تلبّسه بالذكر للّه تعالى، «فعلى» للملابسة، و هي مع مدخولها في محلّ نصب على الحال.
و يؤخذ منه ندب الذكر عند القيام و عند القعود.
و الأصل في مشروعيّة ذلك قوله تعالى الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ [١٩١/ آل عمران] و المقصود من ذلك تعميم الأحوال.
و بالجملة فالذكر أعظم العبادات، لقوله تعالى وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [٤٥/ العنكبوت].
(و إذا انتهى) أي: وصل (إلى قوم) جالسين (جلس حيث ينتهي به) صلى اللّه عليه و سلم