منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و يحسّن الحسن و يقوّيه، و يقبّح القبيح و يوهّيه، معتدل الأمر غير مختلف، ...
و الصلحاء، و الأكابر الذين لهم أتباع؛ فلا يغافلون عن السؤال عن أحوال أتباعهم، لئلا يترتّب على الإهمال مضارّ يعسر دفعها.
(و يحسّن)- بتشديد السين المهملة؛ من التحسين- أي: يصف الشيء (الحسن) بمعنى أنّه يظهر حسنه بمدحه؛ أو مدح فاعله (و يقوّيه)؛ من التقوية أي: يظهر قوّته بدليل معقول أو منقول.
(و يقبّح)- بتشديد الموحّدة؛ من التقبيح- أي: يصف الشيء (القبيح) بالقبح، بمعنى أنّه يظهر قبحه بذمّه أو ذمّ فاعله، و لا يبالي به؛ و إن عظم قدره و تناهى جاهه. (و يوهّيه)- بتشديد الهاء- أي: يجعله واهيا ضعيفا بالمنع و الزجر عنه.
و بين «الحسن» و «القبيح»، و «يقوّيه» و «يوهّيه» من أنواع البديع الطّباق.
(معتدل الأمر): مستويه، و الأمر الشأن، أو هو ضدّ النهي، يعني: لا يأمر بما لا يطاق (غير مختلف) هو إلى الإطناب أقرب، إذ «معتدل الأمر» يغني عنه، لكن هذا مقام مدح؛ و الإطناب يليق به.
و حاصل المعنى: أنّ سائر أفعاله و أقواله على سنن الاستواء و الاعتدال، و هي مع ذلك مصونة عن أن يصدر فيها منه أشياء متخالفة المحامل؛ متباينة الأواخر و الأوائل.
و الرواية في كلّ من هاتين الكلمتين بالرفع؛ على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ مع أن ظاهر السياق النصب على أنّه معطوف على خبر «كان» بحذف حرف العطف، أي: و كان معتدل الأمر غير مختلف.
و لعل وجه الرفع: أن كونه معتدل الأمر غير مختلف من الأمور اللازمة التي