منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و الطّيرة، و البغي، ...
حجر في «الزواجر» (رحمه الله).
(و) اجتناب (الطّيرة)- بالطاء المهملة؛ وزان عنبة- أي: التطيّر؛ و هو التّشاؤم، و كانت العرب إذا أرادت المضيّ لمهمّ مرّت بمجاثم الطّير و أثارتها لتستفيد: هل تمضي؛ أو ترجع؟! فنهى الشارع عن ذلك، و قال: «لا هام و لا طيرة»، و قال: «أقرّوا الطّير في وكناتها». أي: على مجاثمها.
و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «ثلاث لا ينجو منهنّ أحد: الظّنّ و الطّيرة و الحسد، و سأحدّثكم بالمخرج من ذلك». قالوا: أخبرنا يا رسول اللّه! قال: «إذا ظننت فلا تحقّق، و إذا تطيّرت فامض، و إذا حسدت فلا تبغ» أخرجه ابن أبي الدنيا في «ذمّ الحسد»؛ من حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، و فيه راويان ضعيفان.
و رواه أبو الشيخ في «التوبيخ»، و الطبراني في «الكبير»؛ من حديث حارثة بن النعمان: «ثلاث لازمات لأمّتي: سوء الظّنّ، و الحسد، و الطّيرة، فإذا ظننت فلا تحقّق، و إذا حسدت فاستغفر اللّه، و إذا تطيّرت فامض» ذكره في شرح «الاحياء».
و قد نظم ذلك بعضهم؛ فقال:
ثلاثة لم ينج منها أحد * * * طيرة و الظّنّ ثمّ الحسد
لا تبغ لا ترجع و لا تحقّق * * * و قد سلمت خذ كلام مشفق
أعني كلام المصطفى الرّءوف * * * بالمؤمنين المجتبى العطوف
(و) اجتناب (البغي): التعدّي عن الحقّ، و الاستطالة.
قال الفرّاء في قوله تعالى وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ [الأعراف/ ٣٣]: إن البغي الاستطالة على النّاس.
و قال الأزهريّ: معناه الكبر، و قيل: هو الظلم و الفساد.
و قال الرّاغب: البغي على ضربين: أحدهما: محمود؛ و هو: تجاوز العدل