منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢١٩ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
[و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت]: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتي بطعام .. أكل ممّا يليه، و إذا أتي بالتّمر .. جالت يده [فيه].
و توقّف فيه النّووي (رحمه الله)، لكنّ خبر ابن ماجه يشهد له.
و قضيّة ما رواه الغزالي أنّ محل الإجالة إذا كانت الفاكهة الحاضرة ذات أنواع، فإن كانت نوعا واحدا؟! فهي كغيرها في ندب الأكل مما يلي الآكل، و كراهته مما يلي غيره، و ليس كذلك؛ بل كل ما يختلف أفراده فلا بأس بالإجالة فيه؛ نوعا كان أو أنواعا، و إن كان الأولى عدم الإجالة حينئذ لما فيه؛ مع وجود ذلك من الشّره، و التّطلّع إلى ما عند غيره، و ترك الإيثار الّذي هو من شأن الأخيار. و اللّه أعلم.
انتهى من «شرح الأذكار».
و يؤخذ من هذا الحديث: أنّه يندب على الطّعام تعليم من أخل بشيء من آدابه، خلاف ما عليه النّاس في زعمهم أنّ فيه كسر نفس الآكل، فلا يعبأ بعادة النّاس المصادمة لما ثبت عن الصّادق المصدوق (صلّى اللّه عليه و سلم) من التّعليم لآداب الطّعام على الطّعام.
و اللّه أعلم.
( [و) أخرج ابن ماجه و الخطيب، و هو حديث ضعيف: (عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت]: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أتي)- بالبناء للمجهول-، أي: جيء له- (بطعام أكل ممّا يليه)؛ تعليما لأمّته آداب الأكل، فإنّ الأكل مما يلي الغير مكروه؛ لما فيه من مزيد الشّره و النّهمة، و إلحاق الأذى بمن أكل معه؛
و سببه: أنّ كلّ آكل كالحائز لما يليه من الطّعام، فأخذ الغير له تعدّ عليه؛ مع ما فيه من تقذّر النّفوس ممّا خاضت فيه الأيدي.
ثمّ هو سوء أدب من غير فائدة؛ إذا كان الطّعام لونا واحدا، أمّا إذا اختلفت أنواعه فيرخّص فيه، كما أشار إليه بقوله:
(و إذا أتي بالتّمر جالت)- بالجيم- (يده [فيه])؛ أي: دارت في جهاته