منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦١٨ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أنّه قيل لها: ما ذا كان يعمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيته؟ قالت: كان بشرا من البشر، يفلي ثوبه، ...
و فيه أنّ الإمام الأعظم يتولّى أموره بنفسه، و أنّه من دأب الصالحين.
(و) أخرج الإمام أحمد، و الترمذيّ في «الشمائل»- و اللفظ لها-، و أبو نعيم في «الحلية»: كلهم؛
(عن عائشة) أمّ المؤمنين ((رضي الله تعالى عنها)؛ أنّه قيل لها)؛ أي: قال لها بعضهم (: ما ذا كان يعمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في بيته؟.
قالت: كان بشرا من البشر)، ذكرت ذلك تمهيدا لما تذكره بعد؛ الذي هو محطّ الجواب، و دفعت بذلك ما رأته من اعتقاد الكفّار أنّه لا يليق بمنصبه أن يفعل ما يفعله غيره من العامّة، و إنّما يليق أن يكون كالملوك الذين يترفّعون عن الأفعال العاديّة؛ تكبرا! وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [٧/ الفرقان] فقالت: إنّه كان خلقا من خلق اللّه تعالى. أي: واحدا من بني آدم؛ يعتريه ما يعتريهم من الاحتياج إلى المأكل و المشرب، و المشي في السوق، و المحن و الضرورات.
(يفلي)- بفتح المثناة التحتية و سكون الفاء؛ بعدها لام مكسورة، و آخره ياء تحتية، مضارع «فلى» ثلاثيا؛ كما ضبطه غير واحد، بزنة: رمى يرمي. و يجوز [يفلي] ضمّ أوّله و سكون ثانيه مخفّفا، أو [يفلّي] فتحه مثقّلا-
(ثوبه) أي: يفتّشه ليلتقط ما فيه مما علق فيه من نحو شوك، أو ليرقع ما فيه؛ من نحو خرق، لا نحو قمل، لأن أصل القمل من العفونة؛ و لا عفونة فيه! و أكثره من العرق، و عرقه طيب!! و لذلك ذكر ابن سبع- و تبعه بعض شرّاح «الشفاء» أنّه لم يكن فيه قمل، لأنه نور، و من قال «إنّ فيه قملا»؟! فهو كمن نقصه، و قيل: إنه كان في ثوبه قمل و لا يؤذيه. و إنّما كان يلتقطه!! استقذارا له؛ كذا قرّره الباجوريّ على «الشمائل».