منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٨٨ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) رحيما، ...
قال الحافظ في «تهذيب التهذيب»: قال محمد بن الحسن الصيرفي «شيخ شيوخنا»: هذا نصّ في سماع الحسن من علي. و رجاله ثقات. انتهى ملخصا.
و ليس في ذا الرفع كلّه إثبات الدعوى أنّ عليّا ألبس الحسن الخرقة على متعارف الصوفية.
و كذا قول المصنف- يعني القسطلانيّ-: «نعم ورد لبسهم لها مع الصحبة المتصلة إلى كهيل [١] بن زياد النخعي؛ و هو صحب عليا من غير خلف في صحبته له بين أئمة الجرح و التعديل»! لا دلالة فيه على الدعوى؛ «و هو أنّ عليا ألبسها كهيلا» إنّما هو احتمال، و لا تقوم به حجّة.
و في بعض الطرق للخرقة اتصالها بأويس القرني، و هو اجتمع بعمر بن الخطّاب و عليّ بن أبي طالب، و هذه صحبة لا مطعن فيها. لكن لا تدلّ على الدعوى نصّا!! إنما هو احتمال، و كثير من السادة الصوفية يكتفي بمجرّد الصحبة؛ كالشاذلي إمام الطريقة، و شيخنا أبي إسحاق إبراهيم المتبولي، و كان يوسف العجمي يجمع بين تلقين الذكر و أخذ العهود و اللبس، و له في ذلك رسالته «ريحان القلوب». و للشيخ قطب الدين القسطلاني «ارتقاء الرتبة في اللباس و الصحبة» انتهى كلام «المواهب» مع شرح الزرقاني، (رحمهما الله تعالى).
(و) أخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» بسند حسن- كما في العزيزي- عن أنس بن مالك (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم رحيما)، حذف المعمول!! ليفيد العموم؛ فهو رحيم حتّى بأعدائه، لما دخل يوم الفتح مكّة على قريش؛ و قال: «اجلسوا بالمسجد الحرام» و صحبه ينتظرون أمره فيهم .. من قتل أو غيره! قال: «ما تظنّون أنّي فاعل بكم؟». قال: خيرا؛ أخ كريم، و ابن أخ كريم .. فقال: «أقول كما قال أخي يوسف «لا تثريب عليكم اليوم» اذهبوا فأنتم الطّلقاء».
[١] في نسخة: كميل.