منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٨٦ - الفصل السّادس في صفة كرمه
..........
و استنبط منه السّادة الصوفيّة جواز استدعاء المريد خرقة التصوّف من المشايخ تبرّكا بهم، و بلباسهم، كما استدلوا لإلباس الشيخ للمريد بحديث أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ألبس أمّ خالد خميصة سوداء ذات علم. رواه البخاري.
لكن قال شيخنا- يعني السخاويّ- (رحمه الله تعالى): ما يذكرونه- أي الصوفية- من أنّ الحسن البصريّ لبسها من علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)!!
فقال ابن دحية و ابن الصلاح: إنّه باطل.
و قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: ليس في شيء من طرقها ما يثبت، و لم يرد في خبر صحيح؛ و لا حسن؛ و لا ضعيف أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ألبس الخرقة على الصورة المتعارفة بين الصوفية لأحد من أصحابه، و لا أمر أحدا من أصحابه بفعلها، و كلّ ما يروى صريحا في ذلك!! فباطل.
قال الحافظ ابن حجر: ثمّ إنّ من الكذب المفترى قول من قال «إنّ عليا ألبس الخرقة الحسن البصري»، فإنّ أئمّة الحديث لم يثبتوا للحسن من علي سماعا؛ فضلا عن أن يلبسه الخرقة.
قال السّخاوي: و لم ينفرد شيخنا- يعني: الحافظ ابن حجر- بذلك، بل سبقه إليه جماعة حتّى ممن لبسها و ألبسها؛ كالدمياطي، و الذهبي، و العلائي، و مغلطاي، و العراقي، و الأبناسي، و الحلبي، و الهكاري، و ابن الملقّن، و ابن ناصر الدين؛ و تكلّم عليها في جزء مفرد.
و للحافظ السيوطي مؤلّف سمّاه «إتحاف الفرقة برفو الخرقة» ذكر فيه أنّ جمعا من الحفاظ أثبتوا سماع الحسن من علي بن أبي طالب. و الحافظ ضياء الدين في «المختارة» رجّحه، و تبعه الحافظ في «أطرافها»، و هو الراجح عندي لقاعدة الأصول: أن المثبت مقدّم على النافي، لأن معه زيادة علم و لأن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، و كانت أمّه خيرة مولاة أمّ سلمة، فكانت أمّ سلمة تخرجه إلى الصحابة فيباركون عليه، و أخرجته إلى عمر؛ فدعا له، فقال: «اللهمّ؛ فقّهه في