منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
حتّى ينتصر للحقّ، و إذا غضب .. أعرض و أشاح.
و القريب و البعيد و القويّ و الضّعيف .. عنده في الحقّ سواء.
قوله (أشاح) أي: أعرض بوجهه.
و المعنى: لا يقوم أحد من الخلق لدفع غضبه إذا تعرّض أحد له في أمر ربّه (حتّى ينتصر للحقّ)؛ أي: يقوم بنصرة الحقّ فيؤدّيه و يبطل خلافه.
(و إذا غضب أعرض) عمّن غضب عليه من غير لوم له، لشدّة حلمه (صلّى اللّه عليه و سلم) (و أشاح)- بشين معجمة و حاء مهملة؛ بينهما ألف- قيل معناه: صرف وجهه، فهو تأكيد لما قبله، و قيل معناه: قبض وجهه و زواه من غير لوم و عقاب؛ قاله الخفاجي.
(و القريب) أي: ذو القرابة (و البعيد) أي: الأجنبيّ، (و القويّ)؛ أي:
القادر على أخذ حقّه، (و الضّعيف) أي: القاصر عن التوصّل إلى حقّه كلّهم (عنده في الحقّ سواء)، فيأخذ الحقّ من القويّ للضعيف، و من القريب للبعيد، و عكسه.
(قوله: أشاح)- بشين معجمة و حاء مهملة في آخره- (أي: أعرض بوجهه) و صفح عنقه عنه، فهو على هذا تأكيد لما قبله- كما تقدّم-.
روى الترمذيّ في «الشمائل» في حديث هند بن أبي هالة: «لا تغضبه الدنيا؛ و ما كان منها، فإذا تعدّي الحقّ؛ لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، و لا يغضب لنفسه، و لا ينتصر لها، و قد تقدّم.
و نحوه في «الشفاء» و فيه: و إذا غضب أعرض و أشاح.
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و أبو داود: ثلاثتهم في «الأدب»، و الترمذيّ في «البرّ» في «جامعه» و في «شمائله» مع مخالفة في الألفاظ- و هذا لفظ- «الشمائل»: