منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فقال: «يا عائشة؛ إنّ من شرّ النّاس من تركه النّاس، أو ودعه النّاس اتّقاء فحشه».
قال في «المواهب»: (هذا الرّجل هو عيينة بن حصن ...
من هذا أنّ غرضها الاستفهام عن سبب عدم التسوية بين الحالين كما هو المأمول.
(فقال: «يا عائشة؛ إنّ من شرّ النّاس من تركه النّاس- أو ودعه النّاس) شكّ من سفيان، و الدّال مخففة؛ كما قرىء به قوله تعالى ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ شاذّا، فلا ينافي قول الصرفيين: «و أمات العرب ماضي: يدع، و يذر»!! لأنّ المراد بإماتته ندرته؛ فهو شاذّ استعمالا صحيح قياسا.
قال صاحب «منظومة الصرف».
و قد أماتوا الماضي من يذر يدع * * * لكنّ في الضّحى قري بما ودع
(اتقاء فحشه») أي: لأجل اتقاء قبيح قوله و فعله، أو لأجل اتقاء مجاوزته الحدّ الشرعي؛ قولا، أو فعلا.
و حاصل ما أجابها به (عليه الصلاة و السلام): أنّه ألان له الكلام في الحضور لاتقاء فحشه؛ كما هو شأن جفاة العرب، لأنّه لو لم يلن له الكلام لأفسد حال عشيرته، و زيّن لهم العصيان، و حثّهم على عدم الإيمان، فإلانة القول له من السياسة الدينية و المصلحة للأمّة المحمّدية.
و بالجملة؛ فقد كمّل اللّه نبيّنا (صلّى اللّه عليه و سلم) في كلّ شيء.
و من جملة ذلك تأليفه لمن يخشى عليه؛ أو منه، فكان يتألّفهم ببذل الأموال و طلاقة الوجه، و شفقة على الخلق و تكثيرا للأمّة، كيف لا؛ و هو نبيّ الرّحمة؟!
و قد جمع هذا الحديث علما و أدبا؛ فتنبّه لذلك.
(قال) العلّامة شهاب الدّين أبو العبّاس القسطلاني (في «المواهب) اللّدنيّة»؛ نقلا عن ابن بطّال (: هذا الرّجل) المبهم في الحديث (هو عيينة بن حصن)- بكسر الحاء المهملة و إسكان الصاد المهملة- ابن حذيفة بن بدر