منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: استأذن رجل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و أنا عنده، فقال: «بئس ابن العشيرة»، أو «أخو العشيرة». ثمّ أذن له، فلمّا دخل .. ألان له القول.
فلمّا خرج .. قلت: يا رسول اللّه؛ قلت ما قلت، ثمّ ألنت له القول؟
(عن عائشة) أمّ المؤمنين ((رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: استأذن رجل) هو عيينة بن حصن الفزاريّ الّذي يقال له «الأحمق المطاع»، و كان إذ ذاك مضمر النّفاق، فلذلك قال فيه الرسول (صلّى اللّه عليه و سلم) ما قال ليتّقي شرّه، فهو ليس بغيبة، بل نصيحة للأمّة. و يدلّ على ذلك أنّه أظهر الردّة بعده (صلّى اللّه عليه و سلم)- كما سيأتي- (على رسول اللّه) أي: في الدخول على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم و أنا عنده، فقال)؛ أي: النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في حقّ عيينة (: «بئس ابن العشيرة»؛ أو «أخو العشيرة».) هكذا وقع في هذه الرواية بالشكّ من الراوي، و في البخاري: «بئس أخو العشيرة، و بئس ابن العشيرة»- بالواو- و من غير شكّ، و الشكّ من سفيان، فإنّ جميع أصحاب ابن المنكدر رووه عنه بدون الشك.
و العشيرة: القبيلة، و إضافة الابن أو الأخ إليها كإضافة الأخ إلى العرب؛ في قوله: «يا أخا العرب» يريدون بذلك واحدا منهم؛ أي: بئس هذا الرجل من هذه القبيلة؛ فهو مذموم متميّز بالذمّ من بين آحادها.
(ثمّ أذن له) أي: في الدخول، (فلمّا دخل ألان له القول) أي: لطّفه له ليتألّفه ليسلم قومه، لأنّه كان رئيسهم.
و فيه جواز مداراة الكافر اتقاء شرّه، لا سيّما إن كان مطاعا في قومه ما لم يؤدّ للمداهنة في الدين.
(فلمّا خرج قلت: يا رسول اللّه؛ قلت ما قلت) أي: قلت الّذي قلته في غيبته (ثمّ ألنت له القول)؛ أي: لطّفت له القول عند معاينته، فهلا سوّيته بين حضوره و غيبته؟! و ما السبب في عدم التسوية بين الحالين؛ كما هو المأمول منك فظهر