منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥٧ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يسأل شيئا إلّا أعطاه، ثمّ يعود على قوت عامه فيؤثر منه، حتّى لربّما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء.
قال الباجوري: و المراد أنّه لم يقل «لا»؛ منعا للإعطاء، فلا ينافي أنّه قاله ١- اعتذارا؛ إن لاق الاعتذار، كما في قوله «لا أجد ما أحملكم عليه»، أو ٢- تأديبا للسائل؛ إن لم يلق به الاعتذار، كما في قوله للأشعريين «و اللّه لا أحملكم»، فهو تأديب لهم لسؤالهم ما ليس عنده؛ مع تحقّقهم ذلك، و من ثمّ حلف حسما لطمعهم في تكليفه التحصيل مع عدم الاضطرار إلى ذلك. انتهى.
(و) في «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يسأل شيئا إلّا أعطاه).
قال العراقي: رواه الطيالسيّ، و الدارميّ؛ من حديث سهل بن سعد.
و للبخاريّ من حديثه: أنّ الرّجل الذي سأله الشملة؛ فقال له القوم: سألته إيّاها؛ و قد علمت أنّه لا يردّ سائلا!! الحديث.
و لمسلم من حديث أنس: ما سئل على الإسلام شيئا إلّا أعطاه.
و في «الصحيحين»؛ من حديث جابر: ما سئل شيئا قطّ؛ فقال «لا». انتهى.
قلت: و رواه الحاكم؛ من حديث أنس بلفظ: لا يسأل شيئا إلّا أعطاه. أو سكت.
و روى الإمام أحمد؛ من حديث أبي أسيد السّاعدي: كان لا يمنع شيئا يسأله.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يؤثر على نفسه و أولاده، فيعطي عطاء تعجز عنه الملوك؛ كما سيأتي للمصنّف تفصيله.
و من ذلك مما لم يذكره: جاءته امرأة يوم حنين أنشدته شعرا تذكّره أيّام رضاعته في هوازن، فردّ عليهم ما قيمته خمسمائة ألف ألف.
قال ابن دحية: و هذا نهاية الجود الذي لم يسمع بمثله. انتهى «إتحاف».
(ثمّ يعود على قوت عامه) الّذي ادّخره لعياله، (فيؤثر منه) على نفسه و عياله (حتّى لربّما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء).