منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٦٣ - الفصل السّادس في صفة كرمه
فإذا جاءني شيء .. قضيته». فقال عمر: يا رسول اللّه؛ [قد أعطيته]، فما كلّفك اللّه ما لا تقدر عليه. فكره (صلّى اللّه عليه و سلم) قول عمر.
و في رواية البزّار؛ عن عمر: فقال: «ما عندي شيء أعطيك، و لكن استقرض حتّى يأتينا شيء فنعطيك». فلا مانع من تفسير «ابتع» أو «اتبع»:
ب «استقرض» تجوّزا؛ لرواية البزار، إذ الحديث واحد.
و ليس بضمان! بل وعد منه. و وعده ملتزم الوفاء، إذ وعد الكريم دين.
و لذا صحّ أنّه لما توفّي نادى الصدّيق لما جاءه مال البحرين: من كان له عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عدة؛ أو دين فليأتنا. فجاء جابر؛ و قال: إنّه وعدني كذا. فأعطاه له ... الحديث في «الصحيح».
(فإذا جاءني شيء) من باب اللّه كفيء و غنيمة (قضيته») عنك.
و هذا غاية الكرم و نهاية الجود.
(فقال) الرّاوي (عمر) و كان الظاهر أن يقول: «فقلت»، إلّا أن يقال «إنّه من قبيل الالتفات على مذهب بعضهم»! (: يا رسول اللّه؛ قد أعطيته) أي: هذا السائل قبل هذا!! فلا حاجة إلى أن تعده بالإعطاء بعد ذلك؟! أو: قد أعطيته الميسور من القول؛ و هو قولك «ما عندي شيء»؛ فلا حاجة إلى أن تلتزم له شيئا في ذمّتك.
و قوله (فما كلّفك اللّه) الفاء للتعليل؛ لما يستفاد من قوله «قد أعطيته»، فكأنّه قال: لا تفعل ذلك، لأنّ اللّه ما كلّفك (ما لا تقدر عليه)؛ من أمره بالشّراء و وعده بالقضاء.
(فكره (صلّى اللّه عليه و سلم) قول عمر)، أي: بدا في وجهه الشريف أثر عدم رضاه به، لأنّ فيه كسر خاطر السائل، و لأنّ مثله لا يعدّ تكليفا لما لا يقدر عليه، لما عوّده اللّه من فيض نعمه.