منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم، و يقول: «إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها .. فارفدوه».
و لا يقبل الثّناء إلّا من مكافئ، ...
و قد كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أعلى النّاس في ذلك مقاما، فقد أتاه ذو الخويصرة التميمي؛ فقال: يا رسول اللّه؛- صلى اللّه عليه و سلم- اعدل. فقال: «ويحك؛ و من يعدل إذا لم أعدل!! فقد خبت و خسرت إن لم أعدل». فقال عمر: يا رسول اللّه؛ ائذن لي أضرب عنقه. فقال: «دعه». رواه البيهقيّ؛ عن أبي سعيد.
و المعنى أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصبر للغريب إذا جفاه في مقاله و سؤاله، (حتّى أن) أي: أنّه؛ أي: الحال و الشأن، «أن» مخفّفة من الثقيلة ( [كان أصحابه] [١] ليستجلبونهم) أي: الغرباء إلى مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) ليستفيدوا من مسألتهم ما لا يستفيدونه عند عدم وجودهم، لأنّهم يهابون سؤاله، و الغرباء لا يهابون؛ فيسألونه عما بدا لهم، فيجيبهم و يصبر على مبالغتهم في السؤال.
(و يقول)؛ أي: النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لأصحابه (: «إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فارفدوه»)- بوصل الهمزة و ضمّ الفاء، و [أرفدوه] بقطع الهمزة و كسر الفاء؛ فإن كان من الرّفد؛ و هو العطاء؛ فالهمزة للوصل، و إن كان من الإرفاد؛ بمعنى:
الإعانة!! فمعناه: أعينوه على حاجته و ساعدوه حتّى يصل إليها.
(و لا يقبل الثّناء)؛ أي: المدح من أحد (إلّا) إذا كان (من مكافئ)- بالهمزة- أي: مجاز على إنعام وقع من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إليه؛ فإذا قال شخص: إنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من أهل الكرم و الجود؛ و ليس مثله موجود! فإن كان ذلك واقعا منه مكافأة على إحسان صدر من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إليه قبل ثناءه عليه، و إلّا لم يقبل منه، بل يعرض عنه؛ و لا يلتفت إليه، لأنّ اللّه ذمّ من يحبّ أن يحمد بما لم يفعل في قوله تعالى لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا [١٨٨/ آل عمران] ... الآية.
[١] ساقطة من الأصل، و أثبتناها من «وسائل الوصول».