منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و أمّا خبز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
فعن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يبيت اللّيالي المتتابعة طاويا هو و أهله؛ لا يجدون ...
و صلبه لاستخفافه بحق النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و تسميته إياه أثناء مناظرته ب «اليتيم»، و زعمه أنّ زهده لم يكن قصدا!! و لو قدر على الطيبات أكلها!. انتهى.
و كلّ واحدة من هذه الثلاث كافية في القتل؛ بلا استتابة عند مالك (رحمه الله تعالى).
و ذكر الشيخ بدر الدين الزركشي عن بعض الفقهاء المتأخرين؛ أنّه كان يقول:
لم يكن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فقيرا من المال، و لا حاله حال فقير، بل كان أغنى النّاس، فقد كفي أمر دنياه في نفسه و عياله.
و كان يقول في قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) «اللّهم أحيني مسكينا» أنّ المراد به استكانة القلب، لا المسكنة الّتي هي أن لا يجد ما يقع موقعا من كفايته. و كان يشدّد النكير على من يعتقد خلاف ذلك. انتهى. و هو حسن نفيس. انتهى كلام «المواهب»؛ مع شيء من «شرح الزرقاني» (رحمهما الله تعالى).
(و أمّا خبز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)!) و الخبز- بالضمّ-: الشّيء المخبوز من نحو برّ.
و هو المراد هنا، فقد جاء بيانه في أحاديث كثيرة.
أخرج الإمام أحمد و التّرمذيّ في «جامعه» و «شمائله» و صححه، و ابن سعد في «طبقاته»- و اللفظ ل «الشمائل»- (فعن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)؛ قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يبيت اللّيالي المتتابعة) أي المتوالية، يعني كان في تلك الليالي على الاتصال (طاويا) أي: خالي البطن جائعا (هو) تأكيد فاعل «طاويا»، لتصحيح عطف (و أهله) عليه، (لا يجدون) أي: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و أهله فأفرد «طاويا» نظرا لمطابقة الفاعل، و جمع «لا يجدون»! نظرا لمشاركتهم له في