منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٩ - الفصل الثّاني في صفة أكله
عن رجل قال: ذبحت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شاة و نحن مسافرون، فقال: «أصلح لحمها»، فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة.
و أكل (صلّى اللّه عليه و سلم) لحم حمار الوحش.
(عن رجل) من الصحابة، و لا ضير في إبهامه لعدالة جميع الصّحابة (رضوان الله عليهم).
(قال: ذبحت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شاة و نحن مسافرون، فقال: «أصلح لحمها)؛ أي: اجعله قديدا على حالة يبقى معها؛ بحيث لا يسرع فساده، بدليل قوله (فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة) المنوّرة. فظاهره طول المدّة، إذ هي التي يتمدّح بها في مثل هذا المقام. و في لفظ «أملح لحمها»- بالميم- أي: اجعل عليه ملحا، ليمنعه العفونة.
و في «الصحيح»؛ عن أنس: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أتي بمرقة فيها دبّاء و قديد، فرأيته يتتبّع الدّباء يأكلها.
تنبيه: علم ممّا تقدّم أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أكل القديد و الحنيذ؛ الذي هو المشوي، و الحنيذ أعجله و ألذّه، و هو كان قرى إبراهيم الخليل للملائكة.
و من الناس من يقدّم القديد على المشويّ، و هذا كلّه في حكم الشهوة.
أمّا في حكم المنفعة! فالقديد أنفع، و هو الذي يدوم عليه المرء، و يصلح به الجسد، و عليه أثنى الشّرع لوجهين:
أحدهما: أنّ المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) في «الصحيحين» أمر بإكثار المرقة، ليقع بها عموم المنفعة في أهل البيت. الثاني: أنّه يصنع به الثّريد، و هو أفضل الطعام الذي ضرب به المصطفى المثل في التفضيل، حيث قال: «فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد» ... إلى آخره. و المرق من اللّحم هو لبّه. انتهى «مناوي».
(و أكل) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم لحم حمار الوحش). رواه الشّيخان؛ عن أبي قتادة (رضي الله تعالى عنه) في حديث طويل.