منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أكل اللّحم .. لم يطأطئ رأسه إليه، بل يرفعه إلى فيه، ثمّ ينهسه انتهاسا.
و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) القديد؛ كما في حديث «السّنن» ...
و قال الحافظ العراقيّ: و تفضيل لحم الرّقبة في الحديث السابق و نحوه لا يقتضي تفضيله على لحم الظّهر، و لا على لحم الذراع؛ و إنّما فيه مدحه بالأوصاف المتقدّمة، أي: و مدحه إنّما فيه فضيلته؛ لا أفضليّته على غيره.
قال: و يجوز أن يكون (صلّى اللّه عليه و سلم) قال ذلك جبرا لمن أخبره أنّه ليس عنده إلّا الرقبة، فمدحه بما هو صادق عليها، كما قال: «نعم الإدام الخلّ»؛ حيث طلب إداما فلم يجد عندهم إلّا الخل.
(و) في «كشف الغمّة» ك «الإحياء»: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أكل اللّحم لم يطأطئ رأسه)، أي: لم يخفضه (إليه، بل يرفعه إلى فيه، ثمّ ينهشه)- بالشّين المعجمة، و السين المهملة- (انتهاشا)، النّهش و الانتهاش؛ كلاهما بمعنى الأخذ بمقدّم الأسنان- كما مر-.
قال في «شرح الإحياء»: روى أبو داود؛ من حديث صفوان بن أميّة قال:
كنت آكل مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فاخذ اللّحم من العظم، فقال: «ادن العظم من فيك، فإنّه أهنأ و امرأ».
و للترمذيّ من حديثه: «انهس اللّحم نهسا، فإنّه أهنأ و امرأ». و هو و الذي قبله منقطع. و للشيخين من حديث أبي هريرة: فتناول الذّراع؛ فنهس منها نهسة ... الحديث؛ قاله العراقيّ. انتهى
(و أكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) القديد)- بفتح القاف و كسر الدّال المهملة مكبّرا-: هو اللّحم [المملوح] المقدّد؛ أي: المجفّف في الشّمس.
و في «شرح البخاريّ» للقسطلانيّ: القديد لحم مشرر مقدّد، أو ما قطع منه طوالا. انتهى، و نحوه في «القاموس»؛ (كما في حديث «السّنن) الأربعة»؛