منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يجلّ العبّاس إجلال الولد للوالد.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يبدأ من لقيه بالسّلام، ...
و روى الحاكم في «الفضائل»، و كذا ابن حبّان في «صحيحه»؛ عن عمر بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه) أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يرى للعبّاس ما يرى الولد لوالده؛ يعظّمه و يفخّمه و يبرّ قسمه. قال المناوي:
و أصل هذا أنّ عمر لما أراد أن يستسقي عام الرّمادة خطب؛ فقال: أيّها النّاس؛ إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يرى للعبّاس ما يرى الولد لوالده، فاقتدوا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)! و اتّخذوا العبّاس وسيلة إلى اللّه تعالى، فما برحوا حتّى سقاهم اللّه تعالى.
(و) أخرج الحاكم في (المناقب)؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)- و قال: صحيح، و أقرّه الذهبي- أنّه (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يجلّ العبّاس) عمّه (إجلال الولد للوالد)؛ لأنّه في مقام الأب، لكونهما من أصل واحد، و لذا كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يقول:
«إنّما عمّ الرّجل صنو أبيه» أي: فهو كصنو النخلة في كونها من أصل واحد، فهو بمنزلة الوالد في التعظيم و التوقير و الإكرام.
و تمام الحديث؛ كما في «المستدرك»: خاصّة خصّ اللّه بها العبّاس من بين النّاس».
(و) في «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يبدأ من لقيه بالسّلام) «من» تفيد العموم، أي: كلّ أحد لقيه؛ صغيرا أو كبيرا من المسلمين! إلّا في مواضع لا يستحبّ السّلام فيها، و أما الكفرة! فلا يسلّم عليهم، و جوّز بعضهم ابتداءهم بالسّلام أيضا؛ قاله الخفاجي.
و هذه السّنّة أفضل من الفريضة، لما فيه من التواضع و التسبّب لأداء الواجب.
و هذا رواه الترمذيّ؛ من حديث هند بن أبي هالة: يسوق أصحابه و يبدأ من لقيه بالسّلام.