منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فقال أعرابيّ: ما أراك تعدل، قال: «ويحك فمن يعدل عليك بعدي؟!»، فلمّا ولّى .. قال: «ردّوه عليّ رويدا».
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقبض للنّاس يوم [حنين] [١]، من فضّة في ثوب بلال، فقال له رجل: يا رسول اللّه؛ اعدل.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ويحك؛ فمن يعدل إذا لم أعدل؟! فقد خبت إذا و خسرت إن كنت لا أعدل».
(فقال أعرابيّ) من سكّان البادية الأعراب الجفاة (: ما أراك تعدل)، حيث أعطى (صلّى اللّه عليه و سلم) بعضا و ترك بعضا، أو أكثر لبعض و أقلّ لآخرين.
(قال) أي: النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «ويحك فمن يعدل عليك بعدي»؟! فلمّا ولّى) أي: الأعرابي (قال: «ردّوه عليّ رويدا»)- أي: من غير استعجال، فحلم عليه، و عفا عنه مع غلظة كلامه، و أمر بردّه على إمهال!! لئلا يرتاع.
قال العراقيّ: رواه أبو الشيخ؛ من حديث ابن عمر بإسناد جيد. انتهى.
و رواه أيضا الحاكم؛ من حديث ابن عمر، و فيه زيادة في آخره. انتهى «شرح الإحياء».
(و) أخرج الإمام أحمد، و البخاريّ، و مسلم، و غيرهم- كما قاله في «شرح الإحياء»- عن جابر بن عبد اللّه (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقبض)- مبنيا للفاعل- أي: يعطي (للنّاس يوم [حنين] من فضّة) كانت (في ثوب بلال؛ فقال له رجل: يا رسول اللّه؛ اعدل. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ويحك؛ فمن يعدل إذا لم أعدل!! فقد خبت إذا و خسرت)- روي بفتح التاء في «خبت» و «خسرت»، و بضمّها فيهما- و معنى الضمّ ظاهر، و تقدير الفتح: خبت أنت أيّها التابع؛ (إن كنت لا أعدل»). لكونك تابعا و مقتديا
[١] في «وسائل الوصول»: خيبر.