منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فقام عمر فقال: أ لا أضرب عنقه؟ فإنّه منافق.
فقال: «معاذ اللّه أن يتحدّث النّاس أنّي أقتل أصحابي».
و قسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قسمة، فقال رجل من الأنصار: هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه تعالى.
بمن لا يعدل، و الفتح أشهر؛ قاله في «شرح مسلم».
(فقام عمر) بن الخطّاب (رضي الله تعالى عنه) (فقال: أ لا أضرب عنقه؛ فإنّه منافق!!) و في روايات أخر أنّ المستأذن في قتله خالد بن الوليد. و ليس فيهما تعارض!! بل كلّ واحد منهما استأذن فيه؛ قاله في «شرح مسلم».
(فقال) أي: النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «معاذ اللّه؛ أن يتحدّث النّاس أنّي أقتل أصحابي») فحلم (صلّى اللّه عليه و سلم) على القائل و صبر؛ لما علم من جزيل ثواب الصابر، و اللّه يأجر بغير حساب.
(و) في «الإحياء»: (قسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)) يوم حنين (قسمة) آثر ناسا فيها ليتألّفهم. (فقال رجل من الأنصار)؛ سمّاه الواقديّ بأنه معتب بن قشير المنافق.
(: هذه قسمة) ما عدل فيها، و (ما أريد بها وجه اللّه تعالى!!).
قال في «شرح مسلم»: قال القاضي عياض (رحمه الله تعالى): حكم الشرع أنّ من سبّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كفر، و قتل. و لم يذكر في هذا الحديث أنّ هذا الرجل قتل!
قال المازري: يحتمل أن يكون لم يفهم منه الطعن في النبوة، و إنّما نسبه إلى ترك العدل في القسمة.
و المعاصي ضربان: كبائر و صغائر؛ فهو (صلّى اللّه عليه و سلم) معصوم من الكبائر بالإجماع.
و اختلفوا في إمكان وقوع الصغائر!! و من جوّزها منع من إضافتها إلى الأنبياء؛ على طريق التنقيص. و حينئذ فلعلّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يعاقب هذا القائل، لأنه لم يثبت عليه ذلك، و إنّما نقله عنه واحد، و شهادة الواحد لا يراق بها الدم!
قال القاضي: هذا التأويل باطل يدفعه قوله «اعدل؛ يا محمد، و اتق اللّه؛