منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
ثمّ قال له: «إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر و البول و الخلاء». و في رواية: «قرّبوا و لا تنفّروا».
و جاء أعرابيّ يطلب منه شيئا، فأعطاه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثمّ قال له: «آحسنت إليك؟».
قال الأعرابيّ: لا، و لا أجملت.
فغضب المسلمون، و قاموا إليه. فأشار إليهم أن كفّوا.
ثمّ قام و دخل منزله، و أرسل إلى الأعرابيّ و زاده شيئا، ...
(ثمّ قال له: «إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر و البول و الخلاء»)؛ أي: الغائط.
(و في رواية: «قرّبوا و لا تنفّروا»). قال العراقي: متّفق عليه؛ من حديث أنس (رضي الله تعالى عنه). انتهى «شرح الإحياء».
(و) في «الإحياء» أيضا: (جاء أعرابيّ) لم يسمّ (يطلب منه شيئا)؛ أي:
من مطالب الدنيا (فأعطاه (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثمّ قال: «آحسنت إليك؟!»)- بهمزة ممدودة و سكون حاء؛ لاجتماع همزة الأفعال و همزة الاستفهام التقريري و هو حمل المخاطب على الإقرار بأنه أحسن إليه و أنعم عليه.
(قال الأعرابيّ: لا) أي: لا أعطيتني كثيرا، و لا قليلا (و لا أجملت) أي:
و لا أتيت بالجميل، أو و لا أوصلتني جميلا حيث لا أحسنت جزيلا. و قيل:
ما أجملت ما أكثرت، و هو أوّل؛ قاله ملا علي قاري.
(فغضب المسلمون) من كلامه و جرأته عليه (صلّى اللّه عليه و سلم) (و قاموا إليه) ليضربوه و يجازوه بما يستحقّه. (فأشار إليهم أن كفّوا) أي: امتنعوا عنه.
و هذا من حلمه (صلّى اللّه عليه و سلم) و شفقته تألّفا له؛ ليحسن إسلامه.
(ثمّ قام) من مجلسه، (و دخل منزله، و أرسل إلى الأعرابيّ و زاده شيئا) على