منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
ثمّ قال له: «آحسنت إليك؟».
قال: نعم، فجزاك اللّه من أهل و عشيرة خيرا.
فقال له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّك قلت ما قلت و في نفس أصحابي شيء من ذلك، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ حتّى يذهب من صدورهم ما فيها عليك».
قال: نعم.
فلمّا كان الغد أو العشيّ .. جاء فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم):
ما أعطاه أوّلا، (ثمّ قال له: «آحسنت إليك؟» قال: نعم) أحسنت إليّ (فجزاك اللّه) على إحسانك إليّ و لطفك بي (من أهل و عشيرة خيرا. فقال له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّك قلت ما قلت) آنفا (و في نفس أصحابي شيء من ذلك، فإن أحببت)- أي: أردت إزالة ذلك- (فقل بين أيديهم) أي: عندهم (ما قلت بين يديّ) أي: من المديح ليكون كفّارة لذلك القبيح، و علّق قوله على محبّته و إرادته؛ لطفا منه (صلّى اللّه عليه و سلم) أيّ لطف، مع أنّه ذنب عظيم ينبغي التنصّل منه.
و فيه من الشفقة بالأمّة ما لا يخفى (حتّى يذهب)؛ أي: بقولك لهم ذلك (من صدورهم ما فيها) أي: الغضب و الألم الذي في قلوبهم (عليك») بسبب ما قلته أوّلا.
(قال: نعم) أي: أقول لهم ذلك.
(فلمّا كان الغد) المراد بالغد صبيحة اليوم الذي بعد اليوم الذي كلّمه فيه النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و الغداة من طلوع الفجر إلى الزوال.
(أو) قال (العشيّ)- بفتح فكسر؛ فتشديد- و هو: ما بعد الزوال إلى الغروب، و الشكّ هنا من الراوي.
(جاء) أي: الأعرابي إلى مجلس النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) لأصحابه