منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
يتغافل عمّا لا يشتهي؛ و لا يؤيس منه، و لا يجيب فيه، ...
و في بعض نسخ «الشمائل» المصحّحة، و لا مدّاح؛ أي: ليس مبالغا في مدح شيء، لأنّ ذلك يدلّ على شره النّفس؛ أي: شدّة تعلّقها بالطعام، فلذلك روي أنّه ما عاب طعاما و لا مدحه؛ أي: على وجه المبالغة لوقوع أصله منه أحيانا.
و في بعض النسخ: «و لا مزّاح»؛ أي: ليس مبالغا في المزح. لوقوع أصله منه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحيانا.
(يتغافل عمّا لا يشتهي)؛ أي: يظهر الغافلة و الإعراض عمّا لا يستحسنه من الأقوال و الأفعال؛ تلطفا بأصحابه و رفقا بهم.
(و لا يؤيس منه)- بضمّ الياء و سكون الهمزة و كسر الياء الثانية-، و في نسخة من «الشمائل»: و لا يوئس منه- بسكون الواو بعدها همزة مكسورة؛ أي:
لا يجعل غيره آيسا مما لا يشتهيه، و لا يقطع رجاءه منه، فالضمير المجرور في «منه» عائد على ما لا يشتهيه، و يحتمل أنّه راجع إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ أي: لا يجعل غيره الرّاجي له آيسا من كرمه وجوده.
و يؤيّد الاحتمال الأوّل قوله: (و لا يجيب فيه)- بالجيم- فإنّ الضمير المجرور ب «في» عائد لما لا يشتهي، أي: إذا طلب منه غيره شيئا لا يشتهيه لا يؤيسه منه، و لا يجيبه فيه؛ بل يسكت عنه؛ عفوا و تكرّما.
و قيل: المعنى لا يجيب من دعاه إلى ما لا يشتهيه من الطعام، بل يردّ الداعي بميسور من القول.
و يؤيّد الاحتمال الثاني ما في بعض نسخ «الشمائل» من قوله «و لا يخيّب فيه»- بفتح الخاء المعجمة و تشديد الياء التحتية-؛ من التخييب، فإنّ الضمير المجرور ب «في» راجع للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و في نسخة من «الشمائل»: و «لا يخيب»- بكسر الخاء المعجمة و سكون