منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٧٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و الظّاهر أنّ ما ذكره ابن الأثير من أنّ صاحب هذه القصّة هو مخرمة بن نوفل هو الصّحيح، أو: تكرّرت.
و عن الحسن بن عليّ [(رضي الله تعالى عنه)] قال: قال الحسين:
سألت أبي عن سيرة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) في جلسائه .. فقال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دائم البشر، سهل الخلق،
قال المصنف: (و الظّاهر أنّ ما ذكره ابن الأثير) في «أسد الغابة» (من أنّ صاحب هذه القصّة) الأخيرة (هو مخرمة بن نوفل هو) القول (الصّحيح)، لأن في هذه الرواية التصريح بتسميته! و إن كان في سنده راويان: أبو يزيد، و أبو عامر؛ و فيهما مقال- كما علمت-
لكن قال الخطيب و القاضي عياض و غيرهما: الصحيح أنّه عيينة. قالوا:
و يبعد أن يقول (صلّى اللّه عليه و سلم) في حقّ مخرمة ما قال، لأنّه كان من خيار الصحابة.
(أو) يقال: إنّ القصة تعدّدت؛ أي (تكرّرت)!!
قال الحافظ ابن حجر: يحمل ذلك على التعدّد. و قد حكى المنذريّ القولين؛ فقال: هو عيينة، و قيل: مخرمة. و هو الراجح. انتهى
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل» بسند فيه راو لم يسمّ (عن الحسن) السّبط (بن عليّ) بن أبي طالب؛ (قال) أي الحسن (: قال الحسين) السّبط أخو الحسن (: سألت أبي) هو عليّ بن أبي طالب (عن سيرة)- بكسر السين- (النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي: طريقته و دأبه (في جلسائه)؛ أي: معهم (فقال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دائم البشر)- بكسر الموحّدة و سكون الشين المعجمة- أي: طلاقة الوجه و بشاشته ظاهرا مع الناس، فلا ينافي أنّه كان متواصل الأحزان باطنا؛ اهتماما بأهوال الآخرة؛ خوفا على أمّته، فلم يكن حزنه لفوت مطلوب، أو حصول مكروه من أمور الدّنيا؛ كما هو عادة أبناء الدنيا.
(سهل الخلق)- بضمّتين- أي: ليّنه ليس بصعبه؛ و لا خشنه، فلا يصدر عنه