منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٧ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
جاءت إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فقالت له: إنّ لي إليك حاجة، فقال: «اجلسي في أيّ طرق المدينة شئت أجلس إليك».
و عند البخاريّ: امرأة من الأنصار. و في رواية: و معها صبيّ.
قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها! و في بعض «الحواشي» أنّها أم زفر ماشطة خديجة أمّ المؤمنين. و نوزع فيه، و تردّد البرهان الحلبي في «المقتضى» في أنّها هي أو غيرها؟!! و جزم غيره بأنها هي، لكن نوزع!!.
(جاءت إلى النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقالت له: إنّ لي إليك حاجة)؛ أي: أريد أن أخفيها عن غيرك؛ قاله القاري.
(فقال) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «اجلسي»)- بصيغة المخاطبة-؛ من أمر الحاضر (في أيّ) طريق من (طرق المدينة) المنوّرة (شئت)، أي: في أيّ سكّة من سككها و قيل: المعنى في أيّ جزء من أجزاء طريق المدينة، و ليس المراد أيّ طريق يوصل إلى المدينة؛ و إن كان طريق الشيء: ما يوصل إليه!!
(أجلس)؛ بالجزم جواب الأمر (إليك») أي: معك ف «إلى» بمعنى «عند»، و زاد في رواية مسلم، «حتّى أقضي حاجتك». قال أنس: فجلست، فجلس النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إليها حتّى فرغت من حاجتها؛ تواضعا منه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ملاطفة لسعة حلمه، و براءته من الكبر.
قال بعضهم: و فيه إيماء و إرشاد إلى أنّه لا يخلو أجنبيّ مع أجنبية، بل إذا عرضت حاجة يكون معها بموضع لا يتطرّق فيه تهمة، و لا يظن به ريبة؛ ككونه بطريق المارّة، و أنّه ينبغي للحاكم المبادرة إلى تحصيل أغراض ذوي الحاجات، و لا يتساهل في ذلك.
و فيه حلّ الجلوس في الطريق لحاجة.
و محلّ النهي عنه!! إذا لزم عليه الإيذاء للمارّة.
و قد أخرج أبو نعيم في «الدلائل»؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: