منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٤ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
إِنْشاءً. فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً. عُرُباً أَتْراباً» [الواقعة: ٣٥- ٣٧].
(إِنْشاءً) خاصّا، و المعنى إنّا خلقنا النسوة خلقا جديدا غير خلقهنّ بدون توسّط ولادة بحيث يناسب البقاء و الدوام، فالضمير للنسوة، و جعله للحور العين يردّه هذا الحديث، و إن كان هو مقتضى سياق القرآن (فَجَعَلْناهُنَ) بعد كونهنّ عجائز شمطا رمصا في الدنيا (أَبْكاراً) أي: عذارى، و إن وطئن كثيرا، فكلّما أتاها الرجل وجدها بكرا؛ كما ورد به الأثر، و لكن لا دلالة للّفظ عليه (عُرُباً) أي:
عاشقات متحبّبات إلى أزواجهن، جمع عروب، (أَتْراباً) أي: متساويات في السنّ، و هو سنّ ثلاثين، أو ثلاث و ثلاثين سنة، و ذلك أفضل أسنان النساء.
و في الحديث: «هنّ اللّاتي قبضن في دار الدّنيا عجائز، قد خلقهنّ اللّه بعد الكبر، فجعلهنّ عذارى متعشّقات؛ على ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظّهارة على البطانة، و من يكن لها أزواج؛ فتختار أحسنهم خلقا» ... الحديث في «جامع الترمذي»، و الطبراني مطولا. انتهى باجوري على «الشمائل».
و هذا الحديث الذي ذكره المصنّف في «المتن» قد ذكره رزين بن معاوية العبدريّ السّرقسطيّ، و رواه الترمذيّ أيضا في «الجامع»، و ابن الجوزيّ في «الوفا» بسنده موصولا؛ كلاهما عن أنس (رضي الله تعالى عنه).
أنّ عجوزا دخلت على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فسألته عن شيء، فقال لها و مازحها: «إنّه لا تدخل الجنّة عجوز»، و حضرت الصّلاة فخرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى الصلاة، فبكت بكاء شديدا حتّى رجع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقالت عائشة: يا رسول اللّه؛ إنّ هذه المرأة تبكي لمّا قلت لها: «إنّه لا تدخل الجنّة عجوز»!! فضحك، و قال: «أجل؛ لا تدخل الجنّة عجوز، و لكن قال اللّه تعالى إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦) عُرُباً أَتْراباً (٣٧) [الواقعة] و هنّ العجائز الرّمص». أي: مريضات العيون.
و لا تنافي بين روايتي وصله و إرساله، لأنّ الحسن حدّث به مرسلا تارة؛ بإسقاط أنس، و تارة وصله بذكر أنس! و قد رواه الطبرانيّ في «الأوسط»؛ من وجه آخر من حديث عائشة. انتهى؛ قاله الزرقاني على «المواهب».