منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٢ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و عن الحسن (رضي الله تعالى عنه) قال: أتت عجوز ...
قال الزرقاني على «المواهب»: هكذا مشاه شيخنا؛ و هو خلاف الظاهر!! و لذا قال بعض المحقّقين من شرّاح «الشمائل»: كان هذا الصحابيّ (رضي الله عنه) من كمال محبّته للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كلّما رأى طرفة أعجبته اشتراها و آثره بها، و أهداها إليه على نية أداء ثمنها إذا حصل لديه، فلما عجز صار كالمكاتب؛ فرجع إلى مولاه و أبدى إليه جميع ما أولاه، فالمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، فرجع بالمطالبة إلى سيّده. ففعله هذا جدّ حقّ؛ ممزوج بمزاح صدق. انتهى.
و وقع نحو ذلك للنّعيمان- بالتصغير- ابن عمرو بن رفاعة الأنصاري.
ذكر الزّبير بن بكّار في كتاب «الفكاهة و المزاح»:
كان لا يدخل المدينة طرفة إلّا اشترى منها، ثمّ جاء به إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فيقول:
هذا أهديته لك، فإذا جاء صاحبه يطلب نعيمان بثمنه أحضره إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فيقول: أعط هذا ثمن متاعه، فيقول: «أولم تهده لي؟». فيقول: إنّه و اللّه؛ لم يكن عندي ثمنه! و لقد أحببت أن تأكله، فيضحك و يأمر لصاحبه بثمنه.
(و) أخرج الترمذيّ في «الجامع» و «الشمائل» (عن الحسن)؛ أي البصري، لأنه المراد عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين، فالحديث مرسل، و ظنّ بعضهم أنّه الحسن بن علي ((رضي الله تعالى عنه))!! و ليس كما ظنّ.
(قال)؛ أي الحسن البصري ناقلا عن غيره (: أتت عجوز) قيل: إنّها صفيّة بنت عبد المطّلب أمّ الزّبير بن العوّام، و عمّة النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ ذكره ابن حجر الهيتمي و غيره، و توقّف فيه بعضهم؛ فقال: اللّه أعلم بصحّته! ففي حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) عند البيهقيّ: أتت خالتي و هي عجوز. و صفيّة ليست خالة عائشة؛ ذكره الزرقاني!! و قال: قلت: إن صحّ ما قالوه فسمّتها خالتها!! إكراما و تعظيما لسنّها، على العادة في تسمية المسنّة خالة، لا لكونها أخت أمّها حقيقة. انتهى كلام الزرقاني. و هو خلاف الظاهر المتبادر!! فلعل القصّة تعدّدت؛ إن ثبت تعيين صفية في رواية المتن؟! و اللّه أعلم.