منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٨٢ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و هذا نهاية الجود الّذي لم يسمع بمثله في الوجود).
و عن عائشة رضي اللّه [تعالى] عنها: أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يقبل الهديّة و يثيب عليها.
و كانت ولادته سنة: أربع و أربعين و خمسمائة، و وفاته سنة: ثلاث و ثلاثين و ستمائة بالقاهرة؛ و عمره قارب التسعين، و دفن بسفح المقطّم (رحمه الله تعالى).
(و هذا نهاية الجود الّذي لم يسمع بمثله في الوجود.
و) أخرج الإمام أحمد، و البخاريّ في «الهبة» و أبو داود في «البيوع»، و الترمذيّ في «الجامع» في «البر» و في «الشمائل»؛
(عن عائشة) أمّ المؤمنين ((رضي الله تعالى عنها): أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يقبل الهديّة)؛ طلبا للتحابب و التواصل، و فرارا من التباغض و التقاطع، إلّا لعذر؛ كما ردّ على الصعب بن جثّامة الحمار الوحشيّ؛ و قال: «إنّا لم نردّه عليك إلّا أنّا حرم».
(و يثيب) أي: يجازي، و الأصل في الإثابة: أن يكون في الخير و الشرّ، لكن العرف خصّها بالخير (عليها)؛ بأن يعطي المهدي بدلها، و أقلّه قيمة ما يساوي الهديّة، فيسنّ التأسّي به في ذلك، لكن محلّ ندب القبول حيث لا شبهة قويّة فيها، و حيث لم يظنّ المهدى إليه أنّ المهدي أهداه حياء، و إلّا! لم يجز القبول.
قال الغزالي: مثال من يهدي حياء: من يقدم من سفر و يفرّق الهدايا؛ خوفا من العار، فلا يجوز قبول هديّته؛ إجماعا، لأنه: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا عن طيب نفس».
و كذا إذا ظنّ المهدى إليه أنّ المهدي إنّما أهدى له هديّته لطلب المقابل، فلا يجوز له قبولها؛ إلّا إذا أعطاه ما في ظنّه بالقرائن.